الشيخ محمد الصادقي الطهراني
140
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يأخذ منهم الإقرار بما أخذ عليهم ميثاقه : « قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي » إقرارا بهذه الرسالة الختمية والايمان به ونصرته ، وأخذا بكامل القوات « عَلى ذلِكُمْ » العظيم العظيم ، الثقيل الثقيل « إصري » إصرا في مثلث التصديق والايمان والنصرة « قالُوا أَقْرَرْنا » إقرارا - بطبيعة الحال - شاملا لأخذ الإصر « قالَ فَاشْهَدُوا » على ما أقررتم « وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . والإصر - ككل - هو الحمل الثقيل على الآصر وكما « رَبَّنا وَلاتَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » ( 2 : 286 ) ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » ( 7 : 157 ) . وترى لو أن الإصر موضوع عن الأمة المرحومة رحمة عليهم كما في آيته فكيف يحمّله النبيون أجمعون وهم أحرى بوضع الإصر عنهم ، ثم كيف يصبح واضع الإصر عن أمته إصرا على زملائه النبيين ؟ ! . الإصر لغويا هو عقد الشيء وحبسه بقهره كمأصر السفينة الذي يحبسها بقهر عن تفلّتها ، ولكنه قد يكون عقدا وحبسا بشرّ أو ما لا طاقة به كما في آيتيه ، وأخرى بخير وهو يطاق ، وهكذا يكون إصر الإقرار بالتصديق والايمان بمحمد صلى الله عليه وآله لهم ونصرته ، فإنه يحلّق على كل حياتهم الرسالية أن يكرّسوها - فيما يكرّس - للتعريف والبشارة بهذه الرسالة السامية ، فذلك - إذاً - إصر في حمله على النبيين ، وإصر في حمل أممهم على التصديق به ! . فالإصر والإصار هما الطنب والأوتاد التي يعمد بها البيت ، والرسالة المحمدية هي عماد كل بيوتات الرسالات ، لولاها لما قام لها عمود ، ولولا زندها لما كان لها وقود . وقد يصعب - بطبيعة الحال - لكل نبي أن يعرف نفسه بين أمته انه - كما هم - من أمة رسول يأتي بعدهم كلهم ، وكما يصعب على الأمم ان يسمعوا منهم ويصغوا كأن رسلهم ليسوا أصلاء في رسالاتهم ، بل هم مبشرون بهذه الرسالة . ويصعب في الأجواء المتعنتة التي لا تقبل الرسالات التي تعيشها ، ان تبشر بالرسالة