الشيخ محمد الصادقي الطهراني

134

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

خلقهم وقبل نبواتهم وعندها ، ميثاق وثيق رفيق عريق مأخوذ عليهم في هذه المواطن الأربع ! . أترى « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ » تعني كل رسول يتلو نبيا منهم ، فهم - إذا - كل الرسل ، أخذ الميثاق على كل نبي سبقه أن يؤمن به وينصره ؟ . و « رسول » بإفراده أمام جمعية النبيين لا يناسب جمعية الرسل ! ثم وكيف يؤخذ ميثاق الايمان من كل نبي لكلّ رسول والنبوة أعلى محتدا من الرسالة ، إلا أن يكون الرسول مرسلا إلى النبيين فهم كأمته مهما كانوا قبله ، ومن ثم ليس قضية الرسالة ان يأتي كل رسول تلو سابقه ، بل وكذلك النبيون اللّهم إلّا أولي العزم منهم . ثم التعبير الواضح الفاصح عن تتالي الرسل « ثم جاء كلا منكم رسول مصدق له » دون « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » بل « فجاء » دون « ثم » حيث الرسل كانوا تترى دون فصل ، كل هذه وأشباهها مما تبعد جمعية الأبدال في « رسول » بل وتحيلها . هنا مادة الميثاق « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » هي منقطع النظير عن كل بشير ونذير ، إلا من يكون رسولا إلى الرسل وإماما في جموع النبيين . نجد « آمَنَ مَعَهُ » « فَآمَنَ لَهُ » من نبي لنبي ، ثم ولا نجد « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ » إلا هنا « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ » وبذلك التأكد الأكيد . صحيح ان على كل رسول سابق تصديق اللاحق ، وعلى كل لاحق تصديق السابق ، واما الايمان به فلا يصح إلّا لمن هو إمام النبيين ورسول إلى المرسلين كما هنا . وهنا « النبيين » جمعا محلى باللام تعني مستغرق النبوات ، فلا تعني بعضا دون بعض ، ولا كل الرسل إلا بطريقة أولى ، فإنما « النبيين » وهم أولو النَّبوة والرفعة بين المرسلين ومن نبوتهم « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ » « 1 » وليس كل رسول يأتيه كتاب مهما أتته حكمة ،

--> ( 1 ) . اللام في « لما » للتأكيد و « ما » بمعنى الذي وصلته « آتَيْتُكُمْ . . » والجملة ظرف تحمل الحكمة الحكيمة ل « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ . . » وقد يحتمل أن اللام للقسم توطئة لبيان حكمة مادة الميثاق ، واللام في « لتؤمنن » جواب القسم