الشيخ محمد الصادقي الطهراني

135

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فكما أن أولي العزم من الرسل خمسة ، كذلك النبيون منهم وهم أصحاب كتب الوحي ليسوا إلا قسما من المرسلين ، فهم الأخصاء المتميزون بين المرسلين . وهنا « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ » لها دور العناية بختم الرسالة الإلهية - العظمى - وانها موجهة إلى النبيين سلفا كما وجهت إلى أمة الإسلام الأخيرة خلفا . وفي « رسول » هنا رغم نبوته العليا ، عناية خاصة إلى رسالته الروحية الواسعة إلى كافة النبيين قبله ، والرسول إلى النبيين هو - بطبيعة الحال - يفوقهم رسالة ونبوة . ف « جاءكم نبي » لا تعني رسالته إليهم ، وانما مجيء نبي قد يعني التزاور بينهم ولكن « جاءَكُمْ رَسُولٌ » هو مجيئه بالرسالة الإلهية إليهم . فموقف الرسالة هو حمل الوحي ببلاغ الدعوة الرسالية كما هنا إلى النبيين وفي غيرها إلى سائر الأمم الرساليين . وموقف النبوة هو بيان محتد الرسول النبي في نفسه أو بين المرسلين . و « جاءَكُمْ رَسُولٌ » تضم الموقفين ، أصالة في رسالته إليهم ، ولمحة بمحتد هذه الرسالة السامية انها إلى النبيين ، فهو فائق على كافة الرسالات والنبوات . ونرى القرآن يعبر ب « الرسول - الرسل » في موقف البلاغ إلى المرسل إليهم ، وقد يعبر ب « النبي - النبيين » في موقفهم الذاتي شخصيا أم بين المرسلين . والرسالة قد تكون إلى مرسل إليهم عاديين فرسالة عادية ، أم والى رسل غير نبيين فأنبى وأعلى ، أم والى نبيين غير اولي العزم وهي الرسالة العليا مختصة باولي العزم من الرسل ، أم والى اولي العزم وهي فوق العليا وهي التي تعنيها « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » . ف « جاءكم نبي » تثبت فقط نبوته مهما كانت فوق رسالة ، ولكنها لا تثبت رسالة إليهم ، وهي تثبت إمامته الرسالية على النبيين أجمعين .