الشيخ محمد الصادقي الطهراني

106

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكئيب . ولكن اين المجال لجواب وسؤال حين لا مهرب من بأس اللّه ولات حين مناص ؟ فيلجئون - إذا - إلى الاعتراف بما ظلموا : قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ 14 فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ 15 . « قالوا » ولكن الأوان فائت ، والبأس ماقت ، والأمان منه ساقط ، حيث الرب عليهم ساخط « فَما زالَتْ تِلْكَ » المظلمة التي بها يعترفون « دعواهم » في تلك الزمجرة المدمرة ما لهم حراك ونفس « حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً » حصادا فيه كل كساد « خامدين » عن نيرانهم التي أجّجوها مضطرمة على المستضعفين . ويا له من حصيد انساني ليس له رصيد إلا محق وخمود لهم دون إبقاء إلّا خامد الحصيد ومن وراءهم عذاب شديد ! « وأيم الله ان هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم » « 1 » . وما الطفه تشبيها ان شبّه همود أجسامهم بعد حراكها بخمود النار بعد اشتعالها ، أو النبات الحصيد المحرق بالنار ، الخامد بعد الاشتعال ، وهو أبلغ في وصفهم بالهلاك والبوار وانمحاء المعالم والآثار لاجتماع وصفي الحصد والإحراق ، و « خامدين » وصف لهم دون الحصيد ، فهم - إذا - حصيد وهم خامدون ! . فكما تختلى الزروع بالمنجل ، ثم تحرق بعد اليبوسة ، « جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 414 في روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه : ولقد أسمعكم اللّه في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً » وانما عنى بالقرية أهلها حيث يقول : وانشأنا من بعدها قوما آخرين فقال عز وجل : فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون يعني يهربون - / قال : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ - / فلما أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » وأيم اللّه . .