الشيخ محمد الصادقي الطهراني
107
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وصحيح ان « كم قصمنا » - « فَلَمَّا أَحَسُّوا » تعطفان إلى ما مضى ، إلا أن لهما مصاديق مستقبلة من أصدقها زمن الدولة الاسلامية العالمية بقيادة الإمام القائم المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . وذلك من قبيل الجري والتطبيق على المشابه وبأحرى الأشبه . وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ 16 . ان اللعب هو من الباطل للحكيم العليم ، اللهم للجاهل الغافل كالطفولة وسائر المجاهيل ، فإنه ما لا حكمة ولا غاية صالحة فيه : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » ( 38 : 28 ) . فلو انه لم يبعث رسلا مبشرين ومنذرين لكان الخلق لعبا وباطلا ، ولو أنه لم يستأصل الظالمين المستأصلين صالح الحياة الدنيوية لكان الشرع باطلا ، حيث هم يُظلمون الجو بما يَظلمون ، فلا يفسحون مجالا للذين يهتدون أو يهدون ، نقضا مستأصلا لدعوة الداعية ، وإبطالا لفاعلية حجج اللّه البالغة . فتطبيق توحيد اللّه بشرعة اللّه في واقع الرسالة الفعالة ، والجزاء العدل يوم الأخرى - وشذر منها هنا - يبقيّ مجال الدعوة في الأولى ، كل ذلك من مخلّفات « ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » . فالجدّ الجادّ أصيل في خلق الكون وفي تدبير الكون وفي سنّ القوانين كونية وشرعية ، وفي الحساب الدقيق الذي يؤخذون به هنا أحيانا وبعد الموت تماما ، دون اية مسامحة ولا لعب باطل . « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » 17 . فالقصد من اللعب - وهو امر منتظم لفائدة خيالية لا واقع لها - القصد منه هو اللهو وهو الالتهاء عما يحق وله واقع صالح ، وهو الاستيناس عما يزعج ، وذلك حرام في الشرعة الإلهية