الشيخ محمد الصادقي الطهراني
20
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مسلحة . وقد يعني وجه الشيء أوّله لأنه في أوّل المواجهة ، كوجه لنار : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ( 3 : 72 ) . وإذا كان الموجّه إليه أمرا معنويا كعلم أو عقيدة أو شرعة ودين فالوجه إليه هو المعنوي من المواجه ، وأحرى مصداق له هو اللّه بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ( 3 : 112 ) والعبد كله ، بظاهره وباطنه وجه للّه حيث يواجهه بعلمه وقدرته ، ووجه إلى اللّه ، حيث يتجه اليه بكله ، بجسمه وروحه وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده . إذا فللوجه وجوه حسب مختلف الوجوه ، فالوجه المقام لِلدِّينِ حَنِيفاً هو الإنسان ببعديه ، بظاهر الحواس الخمس ، وباطن المدركات الست روحا ككل ، وعقلا ثم صدرا ثم قلبا ثم لبا ثم فؤادا ، فإنها المراتب المتدرجة المتفاضلة لادراكات الروح ومعتقداته واتجاهاته . وهنا الفؤاد أعمق أعماق الروح المتكامل حيث يتفأد بنور المعرفة واليقين كما للرسول الصادق الأمين : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 53 : 11 - 16 ) . هذه وجوه سبعة للإنسان يجب ان يقيمها لِلدِّينِ حَنِيفاً ابتداء ب فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .