الشيخ محمد الصادقي الطهراني
21
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تجب إقامتها ، دون توجيهها غير مقامه ، حيث الروح الخامل ، والعقل المتكاسل ، والصدر الضيق الشاغل ، والقلب المقلوب القاحل ، واللّب أو الفؤاد غير المتكامل ، لا توجّه للدين إلّا أن تبوء بخسار ، وكما الحسّ وهو الخطوة الأولى والبلد الأوّل من هذه الرحلة في بلاد العرفات ، لا يأتي بغير قيامه إلّا بالبوار . إلى هنا ، وقد عرفت نفسك وأحببته مشيا على صراط مستقيم دون إكباب على وجهك ، ثم عرفت وجهك بوجوهه وإقامته فيها ، يجب ان تعرف الدين المتوجّه إليه كخامسة الخطوات فما هو الدين ؟ الدين في أصله هو الطاعة ، وهو هنا طاعة اللّه لأعلى مراتب التسليم ، فهو الإسلام ، ولا إسلام إلّا بالتوحيد فهو التوحيد ، ولا توحيد إلّا بولاية اللّه تكوينا وتشريعا ، بدء وعودا ، وولايته عبودية وإلى هاهنا التوحيد حيث يشمل دين التوحيد والتوحيد الدين : أصول الدين بفروعه . وإلى سادسة هي عشيرة العشرة حنيفا فلتكن حنيفا مائلا عن الضلالة إلى الاستقامة في معرفة نفسك وحبها ووجهها وإقامتها والدين المتّجه إليه ، حيث الجنف في ايّ من هذه يخسرك في رحلتك ، والحنف يربحك فيها ، ومهما كان الإنسان حنيفا بذاته فقد يقصّر أو يقصر فيبدل حنفه إلى جنف : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثم وبصيغة سائغة واجب الحنافة أن تكون في هذه الرحلة عشيرة لعشرة كاملة بين العرفات السبع والوجوه السبعة ، باستثناء الحنافة نفسها لأن حنافتها تحصيل للحاصل اللهم إلّا كشفا عن