الشيخ محمد الصادقي الطهراني
11
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النَّاسَ عَلَيْها لا أنها - فقط - الدين الحنيف ، لذلك فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً لا إلى الدين وانما إقامته إلى تنطلق من فِطْرَتَ اللَّهِ . وعلّ النصب في فِطْرَتَ اللَّهِ خلاف الجر في للدين للتدليل على أنها ليست هي - فقط - الدين حنيفا ، وإنما هي من الدين ومنطلقه الأوّل ، كآية أنفسية أولى ، ليست قبلها ولا معها أيّة آية أنفسية يبتدء السالك منها ، وينطلق عنها إلى الدين القيم الحنيف ، الشرعة الإلهية الكاملة ، والتوحيد الخالص الناصع . فقد يعني نصبه نصبه المنصب الأوّل في إقامة الوجه للدين : أعني فطرت اللّه - الزم فطرت اللّه - أخصّ من الدين الحنيف فطرت اللّه ، أمّاذا من ناصبات مناسبات ؟ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ - خلق الله هنا ليس كل خلق اللّه فان منها ما يبدّل بحق أو باطل كما هدد الشيطان : وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . . فما هو إلّا دين الفطرة حيث الدين الشرعة هو من الأمر وليس الخلق أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فمهما كان في سائر الدين تبدّل أو تبديل ، كدين العقل والشرعة من الدين ، في حق أو باطل ، كالعقل الضائع أو الذي تصيبه جنة قاصدة أو قاصرة ، وكالشرعة المحرفة أو المنسوخة ، ولكن دين الفطرة لا تبدّل فيه ولا تبديل ، لأنه المنطلق الأصيل الدائب لدين العقل والشرعة . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الإقامة بوسيط الفطرة هو الدِّينُ الْقَيِّمُ الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، إذ لا ريب فيه ولا نقصان أو بطلان يعتريه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مثلث الدين ، فطرة وعقلية وشرعة ، ولا وجها ولا إقامة ولا حنافة ولا قيمومة ، متورطين في مسبّع الجهالات ، ولذلك لا ينجون في الحياة مهما شرّقوا أو غرّبوا ، حيث غربت