الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عقولهم وحجبت فطرهم . هذا إجمال عن مغزى الآية ومن ثم التفصيل ، ولنبدء برأس الزاوية في مسبع العرفات : فِطْرَتَ اللَّهِ وهي كلها رؤوس الكمالات الإنسانية وجماع فضائلها وفواضلها : الفطرة هي حالة خاصة من الفطر ، وهو الشق ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 67 : 3 ) والفطور هو الفروج والشقوق والفتوق والخروق ، انفصالات متهافتة متفاوتة في خلق الرحمن تحيلها آية الفطور ، والفطر بين شق صالح فوصله صالح ، وبين شق طالح عن فصل طالح ، وخلق الرحمن كله شق صالح ك فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى وقد فلق حب الإنسان ونواه فطرا صالحا بفطرة هي الدين الحنيف القيم . ثم ذلك الشق في الفطر له ميّز الابتداء الابتداع « 1 » دون مجرد الخلق الأعم من مبتدء مبتدع ، ففيه - إذا - أوّليتان اثنتان بدء وبدعا ، خلاف سائر الخلق بعد الأولية وغير المبدعة إذ تخلق على مثال ما خلق مثله أوّل مرة ، ولمحة صارحة صارخة لهذه الميّزة في الفطر : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ( 17 : 51 ) حيث الفطر المقابل للإعادة يناسبه البداية ، وليست الإعادة فطرا كما وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 36 : 22 ) حيث الرجوع العود يقابل الفطر فهو البدء كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ( 21 : 104 ) ، ثم الفطرة هي هيئة وحالة خاصة من ذلك الفطر خصت في آيتها بالناس كما اختصت باللّه : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .

--> ( 1 ) . لسان العرب عن ابن الأثير الفطر الابتداء والاختراع والفطرة منه الحالة