الشيخ محمد الصادقي الطهراني

77

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المالكين ، « 1 » وكذلك الأراضي أو البلاد التي سلِّم للمسلمين دون حرب ، إذاً فبين الفيء والأنفال والخمس بون ، حيث يختص الفيء بما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والأنفال تعم كل الأنفال ، والخمس بما غنمتم من شيءٍ ، فالمعادن والكنوز ليست من موارد الخمس . وليست آية الخمس - الآتية - بالتي تنسخ آية الأنفال ، بل هي تُخصَّص بها بغير الأنفال ، لا سيما وأن المحتمل - كما يأتي - كون الخمس ضريبة ناسخة لأنصبة الزكاة في السنة كما لا تنسخها آية الفيء ، فالأنفال عامة لعموم آيتها ، ثم تخصص بالفيء كما تتخصص بها الخمس خروجاً للمعادن والكنوز عنه إلى الأنفال . إن موضوع الخمس « ما غنتم من شيء » والغنيمة تباين « الأنفال » فإنها خارجة عن المساعي مغنماً سواه ، وموضوع الفي هو الفيء ، فلا تناسخ - إذاً - بين هذه الثلاثة ، وإنما لكلٍّ موضوعُه الخاص وحكمه دون تدخل لبعض في بعض أو تداخل . إذاً ف « الأنفال » - باستثناء الفيء - هي كلها للَّه‌والرسول ، تُصرف في صالح الدعوة التوحيدية والرسولية والرسالية ، فهي بيد الرسول صلى الله عليه وآله يصرفها في صالح الرسالة الإسلامية كما يراه صالحاً ، ثم خلفاءه المعصومون عليهم السلام كلٌ تلو الآخر ، ومن ثم الشورى من الرعيل الأعلى في العلماء الربانيين ، فالمصرف هو المصرف مهما كان الصارف في مثلث مترتب تلوَ بعض . ومهما نزلت سورة الأنفال في جو بدر الكبرى وغزوته بملابساتها الخاصة ، ولكنها ليست - على أية حال - بأنفال بدر فقط ، قضيةَ جمعها المحلى باللام حيث يفيد الاستغراق . ذلك « فاتقوا اللَّه وأصلحوا ذات بينكم » وذلك هتاف عِطاف لهذه القلوب المتنازعة المتفللة غير المتنفلة حول الأنفال ، من هؤلاء الأغفال الذين كانوا يتهاتفون على الأنفال . ومن حصائل تقوى اللَّه وإصلاح ذات البين طاعة اللَّه ورسوله : « وأطيعوا اللَّه ورسوله إن كنتم مؤمنين » باللَّه ورسوله ، ومتقين حرمات اللَّه ورسوله . وإصلاح ذات البين هو من هامة الفرائض الإيمانية ، محاولة جماهيرية من كافة الأطراف المعنية لإصلاح الفاسد فيما بينهم حيث بزغ الشيطان ونزغ بينكم ، ف « قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينكم » « 2 » . « والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح » « 3 » .

--> ( 1 ) . وتدل عليه صحيحة داود بن فرقد قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « قطائع الملوك كلها للإمام وليس للناس فيها شيءٌ » ( التهذيب 1 : 388 ) ( 2 ) . 17 : 53 ( 3 ) . 4 : 128