الشيخ محمد الصادقي الطهراني

78

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واللَّه هو المصلح بيننا بما نسعى ونصلح في الآخرة « 1 » والأولى . ولكنه « لا يصلح عمل المفسدين » وقد تعني « ذات بينكم » إلى مختلف الأطراف المتنازعة ، ذوات الأنفس ، حيث الاختلاف بين العقل والنفس ، بل وإصلاح النفس هو قبل إصلاح ذات البين لآخرين . « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » « 2 » هنا مثلث وَجَل القلوب ، وزيادة الإيمان ، والتوكل على الرب ، هي المحاصيل الأصيلة لصالح الإيمان . 1 - ف « إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم » حيث يدخل ذكر اللَّه من مسامعهم إلى عقولهم ، ومنها إلى قلوبهم ، فهي وَجِلة من عُظم الموقف من ربهم حيث يجدونه حاضراً في قلوبهم ، فيغيب عنها كل ما سوى اللَّه حيث احتل مجالاتِها ذكرُ اللَّه . وترى كيف « وجلت قلوبهم » ؟ والإذاعة القرآنية تعلن « ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب » ! هنا « تطمئن قلوبهم » إلى اللَّه ، وهناك « وجلت قلوبهم » عما سوى اللَّه ، حيث تجلت بذكر اللَّه ، وَجَل من أن تحل في قلوبهم ذكر غير اللَّه مع اللَّه ، ووَجَل من عظمة اللَّه ، ثم تجلٍّ كامل فيها لذكر اللَّه ، فاطمئنانٌ - إذاً - بذكر اللَّه ، كما « اللَّه نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللَّه » « 3 » . فالوَجَل والقشعريرة هما حالتان سلبيتان للقلوب تخلية لها عما سوى اللَّه ، ثم الاطمئنان لها بذكر اللَّه حالةٌ إيجابية تمثيلًا للكلمة « لا إله إلا اللَّه » مهما كان للوجل حالة أخرى إيجابية تجتمع مع الاطمئنان وهي الشعور بعُظم الموقف الرهيب أمام اللَّه . فليس اللَّه ليوجَل ويُخاف إلا من عدله ومن عُظم محتده ، وذلك الوجل الثاني هو الوسيطبين الأول وبين اطمئنان القلوب بذكر اللَّه ، وهو يعيش ذلك الاطمئنان ، ومن حصائل ذلك الوجل الجلل والطمأنَة : 2 - « وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً » حيث تجلوا القلوب بتلاوة آيات اللَّه ، إذا تحل فيها وتحتل القمة منها ف « زادتهم إيماناً » على إيمانهم ، ف « الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 162 عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذاً كان يوم القيامة نادى مناد يا أهل التوحيدإن اللَّه قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعليَّ الثواب ( 2 ) . سورة الأنفال : 2 ( 3 ) . 39 : 23