الشيخ محمد الصادقي الطهراني
60
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرحيم ؟ عله لأن الرحمن أعم الصفات الإلهية التي تشمل عامة رحماته وخاصتها ، فالكفر باللَّه خاص بالملحدين فيه أو المشركين به ، والكفر بالرحيم خاص برحماته الخاصة ، ولكلٍّ من هذه الثلاث أهل ، وأما الكفر بالرحمن فهو يعمها كلها ، كفراً باللَّه في شقيه ، وكفراً بالرحيم في شقه ، وكفراً بالربوبية دون الخالقية أو الخالقية دون الربوبية ، أم كفراً بالعبودية دونهما أمّاهيه ؟ من كفرٍ بأية رحمة من رحمات الرحمن « فبأي آلاء ربكما تكذبان » ! « ولبيوتهم سقفاً من فضة » وما ألطفها وأنضرها نظرة إليها كأنما ينظر إلى السماء اللؤلؤية البيضاء « ومعارج عليها يظهرون » والمعارج وهي ما يعرج بها تعم المعارج الأرضية وفوق الأرضية من طائرات أم ماذا « عليها يظهرون » : يطَّلعون ظاهرين غالبين على ما يهوون من التطلُّع إلى سُقُف أرضية أم ما فوق الأرضية أم ماذا ؟ . « ولبيوتهم أبواباً » كما تناسب ذوات السُقُف الفِضِّية « وسرراً عليها يتكؤون » كما تناسب تلك البيوت « زخرفاً » : زينة من ذهب أو فضة أم زمردة أم أية زينة من الزِيَن من نابتات : « حتى إذا اخذت الأرض زخرفها وازينت . . » « 1 » أو مصطنعات « أو يكون لك بيت من زخرف . . » « 2 » وإلى « زخرف القول غروراً » « 3 » وهو صوت الشيطان : « واستفزز من استطعت منهم بصوتك » « 4 » ف « زخرفاً » هي مطلق الزينة للبيوت وسواها ، عموماً بعد خصوص ، والحياة الدنيا كلها زخرف ، ولذلك تسمت هذه السورة بالزخرف وصيغتها الأخرى سورة الدنيا ، حيث تمثِّلها كما هيه . « وإنْ كل ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين » . « لمَّا » هنا قد تعني « إلا » « 5 » وعلة غير فصيح ولا صحيح أن يؤتى بدل « إلا » الصريحة « لمّا » كإحدى معانيها بل ، ولا يعرف لها هذا المعنى . « 6 » أو أنها تعني معناها الانتظار حتى الآن و « إن » مخفقة عن مثقلة ف « كل ذلك » المذكور حتى الآن متاع الحياة الدنيا ، عند أهل الآخرة والدنيا بميزان اللَّه « والآخرة عند ربك للمتقين » . إلا أن « لمّا » بمعنى « إلّا » مكررة في الذكر الحكيم وقرينتها التي تعني منها « إلا » هي معها
--> ( 1 ) . 10 : 23 ( 2 ) . 17 : 93 ( 3 ) . 6 : 112 ( 4 ) . 17 : 64 ( 5 ) . كما حكاه سيبوية « نشدتك باللَّه لما فعلت » اي الا فعلت ( 6 ) . كما رواه الإمام الرازي عن أبي الحسن وحكى عن الكسائي في أنه قال : لا اعرف وجه الثقيل :