الشيخ محمد الصادقي الطهراني
58
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطاعات فلا تناسب في ميزان اللَّه إلا لمن يكفر بالرحمن دون المؤمنين ، إلا أن فريق الإيمان ليسوا على السواء ، صابرين على الفقر المطلق لهم والغنى المطلقة لفريق الكفر ، فهناك قد يتفلت الإيمان ، فكرٌّ على ما يفر منه ، خروجاً عن الحفرة إلى البئر ! . لذلك اختلط الفريقان في الفقر والغنى ، وفي قبيل الكفر مزيد الغنى في أبعاد : إخلادهم إلى الدنيا فيُعطون منها كما أخلدوا : « من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد . . » « 1 » « من كان يريد الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون . أولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار . . » « 2 » وأن « الايمان قيد الفتك » والبعدان هما قضية الكفر والإيمان ، ومن ثم بعد ثالث من رحمة الرحمن على المؤمنين أنه لا يغنيهم كأصل كما يسعون لكي لا تُلهيهم ، وأنها لا وزن لها في ميزان اللَّه ، كما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء » . « 3 » « ولولا أن يكون الناس أمة واحدة » كما كانوا قبل البعثات الرسالية ضُلّالًا « لجعلنا . . » إلا أن جعلًا هكذا يجعل الناس أمة واحدة بعد الرسالات كما قبلها و « لو » تحيل بقاء فريق المؤمنين على الإيمان ، أو رغبة المتحرين عن الإيمان في الإيمان ، رغم أن هذا الجعل قضية خسة الكافرين وخسة الدنيا ! دون تبعيد لمن يتحرَّى عن الإيمان . وقد تعني « لولا . . » معنى ثانياً : لولا السنة الدائبة الإلهية على كون الناس أمة واحدة في قاعدي السخري والسعي ، لجعلنا . . رفضاً لهما . . حيث خسة الدنيا وزهادتها ؟ ولكنما استثناء القواعد التي جعلها اللَّه تعالى كونية وتشريعية ، إذا كان لصالح الكتلة المؤمنة ، هذا الاستثناء راجحة أم لازمة ، لولا مانعة أخرى ك « أن يكون الناس أمة واحدة » ضُلّالًا بعد الرسالة وبها كما قبلها . وقد تعنيهما الآية وما أحسنهما متضامنين ، فإن هكذا جعل لمن يكفر بالرحمن خروجاً عن قاعدتي السخري والسعي ، وجعلًا للناس كلهم ضُلَّالًا لا يحنُّون إلى إيمان ! و « أمة واحدة » تعنيهما معاً ، ولكنما الأصل هو الثاني وعلى هامشه الأول « 4 » مهما كان الثاني هو
--> ( 1 ) . 17 : 18 ( 2 ) . 11 : 15 ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 17 - اخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة عن سهل بن سعد قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . ( 4 ) . نور الثقلين 4 : 599 ح 31 - القمي عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية « لو فعل اللَّه ذلك لما آمن من أحدٌولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا . وح 32 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سعيد بن المسيب قال : سألت علي بن الحسين عليه السلام عن الآية قال : عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله ان يكونوا على دين واحد كفاراً كلهم « لجعلنا . . » ولو فعل ذلك بأمة محمد صلى الله عليه وآله لحزن المؤمنين وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم : أقول : أمة محمد صلى الله عليه وآله هنا المصداق الاجلى والآية باطلاقها تعني كل الناس : وفيه ( 34 ) باسناده إلى منصور بن يونس قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام قال اللَّه عز وجل : لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب