الشيخ محمد الصادقي الطهراني
363
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خمر وكل مسكر نصاً « 1 » وكل اثم ولا سيما الكبير منه واكبره الخمر ، فكل خمر مسكر وكل مسكر حرام وكما في متظافر الروايات على ضوء الآيات . والخمر هي ما يخمر العقل روحياً انسانياً ، ويخمر الأعصاب جسدياً حيوانياً ، فهي - إذاً - تخمر الإنسان ككل وتنزله إلى أسفل دركات البهيمية ، حيث « نزع روح الإيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة » . « 2 » وهكذا السَكر ، فإنه ما يخمر أياً كان وقد « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن كل مسكر ومُفتِر » « 3 » فمفتر العقل والأعصاب ومسكرها خمر ، حين يكون فتورها عن فتور العقل ، ومحور التحريم هو المسكر للعقل ، مهما كان بشرب السَكَر ، أم كثير الأكل من الحلال لحدٍّ يُسكر ، بفارق ان قليل الخمر ككثيرها حرام دون سائر المأكولات والمشروبات التي ليست هي في حد ذواتها سَكَراً . وهنالك في سائر كتابات الوحي نجد التشديد المديد والتهديد الحديد على شرب الخمر ما تلمح له آية المائدة ، واليكم تصريحات من سائر الوحي « 4 » إضافة إلى القرآن العظيم وأحاديثنا . « 5 » ويا للخمر من إثمها الكبير ألَّا يُسمح بشربها دواءً كما في أحاديثنا ويصدقها الطب « 6 »
--> ( 1 ) . فآية البقرة والمائدة نصان على تحريم الخمر ، وآية النحل تحرم كل سَكَر وآية النساء تحرم كل سُكر ( 2 ) . الوسائل 17 : 238 - 4 عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام يا يونس أبلغ عطية عني انه من شرب جرعة من خمر لعنه اللَّه وملائكته ورسله والمؤمنون وإن شربها حتى يسكر منها نزع . . ( 3 ) . تفسير الفخر الرازي 6 : 42 روى أبو داود عن شهر بن حوشب عن أمة سلمة قالت نهى . . ( 4 ) . هي خمسة عشر آية اثنتان في الإنجيل ( لوقا 1 : 15 وبولس إلى أقيس 18 ) والباقية في التوراة : ( اللاويين 10 : 8 - 9 ) و ( التثنية 21 : 21 - 22 ) و ( إشعياء 5 : 11 - 12 و 22 و 28 : 1 ، 3 ، 7 ) و ( ناحوم 1 : 10 - 12 ) و ( هوشع 4 : 11 و 18 ) و ( أمثال سليمان 20 : 1 و 2 ، 23 : 19 - 20 و 29 - 35 و 31 : 4 - 5 ) و ( حبقوق 3 : 5 ) ( 5 ) . مثل ما في وسائل الشيعة 17 : 237 - 1 عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما بعث اللَّه نبياً قط إلا وقد علم اللَّه أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراماً إن الدين انما يحول من خصلة ثم أخرى فلو كان جملة قطِّع بهم ( بالناس ) دون الدين » وفيه ( 240 ) 12 عن الريان بن الصلت قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : ما بعث اللَّه نبياً قط الا بتحريم الخمر . . » ( 6 ) . يقول الطبيب الأمريكي ( كيلوج ) في كتاب له يمنع التداوي بالخمر لأن ضررها في الجسم عند التداوياكثر من نفعها بالشفاء المؤقت لما تفعل في الأمعاء وباقي الأحشاء من الضراء ، وقد ذكر في كتاب ( اليد في الطب ) زهاء ثلاثين ضرراً للخمر ، وذلك يطابق الحديث النبوي الشريف من أن التداوي بالخمر ضار . ويقول الدكتور هيجنبوتوم أمام الجمعية الطبية البريطانية : انا لا اعلم مرضاً شفى الخمر ، وقال الدكتور ملر الاسكوتلاندي : الخمر لا يشفي شيئاً وقال الدكتور جونسون الإنجليزي ان الخمر ليس ضرورياً البتة ليستعمل دواءً وان هي إلا اسم آخر من أسماء السموم