الشيخ محمد الصادقي الطهراني
364
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهي على أية حال من أضر الأضرار وأشر الأشرار في كافة الحقول الحيوية ، مما تجعل الإنسان بهيمة وحشية تضر نفسها وسواها « 1 » ولقد صدق الرسول صلى الله عليه وآله فيما يقول عن الخمر « إنه ليس بداوء ولكنه داءٌ » . « 2 » ثم الميسر ، الذي نراه عِدل الخمر ، وفي المائدة إضافة عِدلين آخرين هما الأنصاب والأزلام ، إنه القمار ، إما ليسر الحصول على الأموال به ، أم وتيسير العقول والأعصاب وإراحتها عن ملتويات الحياة ، وإزاحتها عن صعوباتها ، والثاني أيسر من الأوّل ، بل هو أهم الغايات من كل ميسر . وهل الميسر المحرم هو الذي فيه شرط المال فقط ؟ ولا تخصه خلفية العداوة والبغضاء والصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة ، فكل ما يلهي عن اللَّه وعما يتوجب على عباد اللَّه ، محرم في شرعة اللَّه ومنه القمار بلا شرط ان يكون فيه شرط ، فإن شرط فهو أنحس وأنكى لأنه أحرص على تداومه فأشرس في دوامته . فإن كان الميسر بآلاته الخاصة فهو المقطوع بحرمته ، ويليه ما ليس بآلاته برهن ، وأما القمار دون رهن بآلاته وسواه ، فالظاهر أنه من الميسر لآية المائدة وعلى ضوءها بعض الروايات ولا سيما المستندة إلى الآية « 3 » وانه من اللهو « 4 » .
--> ( 1 ) . يقول هنري الفرنسي في كتابه خواطر وسوانح في الاسلام : ان أحدّ سلاح يُستأصل به الشرقيون وأمضى سيف يُقتل به المسلمون هو الخمر وادخالها ولقد جرّدنا هذا السلاح على أهل الجزائر فأبت شريعتهم الاسلامية ان يتجرعوه فتضاعف نسلهم ولو أنهم استقبلونا كما استقبلنا قوم من منافقيهم بالتهليل والتحريب وشربوها لأصبحوا أذلاء لنا كتلك القبيلة التي تشرب خمرنا وتحملت إذلالنا . ويقول بتنام المشرع الإنجليزي : من محاسن الشريعة الإسلامية تحريم الخمر فان من شربها من أبناء إفريقيا آل نسله للجنون ومن استدامها من أهل أوروبا زاع عقله فليحرم شربها على الافريقين وليعاقَب عقاباً صارماً الاروبيون ليكون العقاب مقدراً بمقدار الضرر ( 2 ) . صحيح مسلم مع شرح الامام النووي ص 364 ان طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الخمر فنهاه أو كره ان يصنعها فقال : انني اصنعها للدواء فقال الرسول صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . كما في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السلام في آية المائدة قال : اما الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال - واما الميسر الزرد والشطرنج وكل قمار ميسر . . ( 4 ) . كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير المير ان « كلما ألهى عن ذكر اللَّه فهو الميسر » ورواية الفضيل سألت أبا جعفر عليهما السلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس : « الزرد والشطرنج حتى انتهيت إلى السُدر قال : إذا ميز اللَّه الحق من الباطل مع أيهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ، قال فما بالك وللباطل » ( الكافي 6 : 436 ح 9 ) وموثقة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام انه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير وعن لعبة الثلاث فقال : أرأيتك إذ ميز الحق من الباطل مع أيهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه وروى عن النبي صلى الله عليه وآله « إياكم وهاتين الكعبتين فإنهما من ميسر العجم » ( تفسير الرازي 6 : 46 ) . أقول : والأصل في حرمة الميسر والقمار هو آيات حرمة اللهو وآية المائدة المرتِّبة عليه العداوة والبغضاء والصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة . وفي الوسائل باب 202 من أبواب ما يكتسب به عن تفسير العياشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال : سمعته يقول كتب اليه إبراهيم بن عنبسة يعني إلى علي بن محمد عليهما السلام إن رأى سيدي ومولاي ان يخبرني عن قول اللَّه عز وجل : يسألونك عن الخمر والميسر الآية فما الميسر جعلت فداك ؟ فكتب : كل ما قومر به فهو الميسر وكل مسكر حرام