الشيخ محمد الصادقي الطهراني
351
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خلقت مع الخلق كله وعرضت على الخلق كله فانقسم في هذا العرض العريض إلى من « أبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولًا » فهي - اذاً - الولاية ، شعور التسبيح بحمد اللَّه وواقعه . ولأنها أمانة فقد تحملها الكون كله كرهاً في تكوينه ، إذ لا تسمى أمانة وجاهَ من لم يتقبلها ، ثم ولا موقف لها امانةً إلّا أداءها أو خيانتها : « فابين . . . وحملها الانسان » بعد تحملّها في كره التكوين فحمل الأمانة هو خيانتها ، والانسان هو رأس الزاوية في خيانة الأمانة ثم الجن ثم سائر المكلفين ، فهو من هذه الناحية - ككلٍّ ومجموعة - في أسفل سافلين ، ومن حيث السابقين والمقربين وأصحاب اليمين هو رأس الزاوية في أداء الأمانة سليمة فهو في أعلى عليين ، حيث الرسالات الآلهية في الأصل ليست الا في قبيل الانسان . ولو أن حمل الأمانة يعني - فقط - تحملها ، لم يكن للإباء عنها مجال لأيكائن ، حيث العرض الرباني لها بجميعة الصفات « انا عرضنا » ليس الا لصالح الكائنات ، فالتخلف عن قبولها تخلف عن إرادة اللَّه ، ولو كان بالامكان لكان من العصيان ، فقبولها طاعة ، فكيف يعلِّل « وحملها الانسان » اذاً ب « انه كان ظلوماً جهولًا » ، ومن ثم « ليعذب . . . » فهل ان مطاوعة الرب في تقبل الأمانة المعروضة ظلم وجهل يستتبعان العذاب ؟ ! اذاً فهي بُعدٌ ثانٍ من تكوين كل شيء وكينونته ، لكلٍ حسب مستواه ومستطاعه ووهبته دون زائد ولا ناقص ، فهي لمن يعقل تكليف العقل قَدَره ، ولمن يشعر تكليف الشعور قَدَره في حيوان أم نبات أم جماد : « تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً » . « 1 » ان أمانة التكليف بصيغة أخرى هي « الولاية » « 2 » ولاية اللَّه في تسبيح دائب كما لسائر الكون ، وسائر الولايات في درجاتها لكل كتلة كما تناسبها كولاية الرسل لسائر المكلفين وولاية الرسول والأئمة « 3 » في خاتمة الرسالات للخلق أجمعين ، والتكليف صفة عامة في
--> ( 1 ) . 17 : 44 ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 309 ح 258 في عيون أخبار الرضا باسناده إلى الحسين بن خالد قال : سألت ابا الحسنعلي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « انا عرضنا الأمانة . . . » فقال : أمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر وفي معاني الأخبار ح 260 مثله وفي ح 267 بصائر الدرجات عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال الولاية أبين ان يحملنها كفراً وحملها الانسان والانسان الذي حملها أبو فلان أقول حملها كفراً هو خيانتها كما خانها أبو فلان ( 3 ) . المصدر ح 261 في أصول الكافي عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : هيولاية أمير المؤمنين عليه السلام أقول انه من باب الجري والتطبيق على بعض المصاديق فقبلها ولاية الرسول وقبلهما ولاية اللَّه ، والأخيرة هي العامة للكون كله