الشيخ محمد الصادقي الطهراني

342

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 1 » . التقبل هو قبول على تكلف ، وإذ لا تكلف في قبول ربنا فقد يعني هنا منتوج كل تكلف في القبول ، وهو من ربنا يحلق على كل الفضائل والفواضل في القبول ، فلا رد فيه ولا أفول ، بل هو قبول على مدار حياة مريم البتول عليها السلام . فإنه تقبَّل في قبول نذرها ان تنوب الذكر ، وتقلَّل في جعلها كالذكر ، ثم حُسن زيادة حسنى على قبولها أن جعلها وابنها آية للعالمين . وهنا نستوحي من تقبلها منعها عن الزواج ، أم وطهارتها عن الدماء ، فلتبق كالذكور وفوقهم إذ لم تحتج لرزقها إلى خروج ضمنه ربها . هنا تقبُّلٌ رباني لمريم عليها السلام في مربعة الجهات هي : 1 - « اني نذرت لك ما في بطني محرراً » « فتقبلها ربها بقبول حسن » محررة للَّه‌لخدمة بيت اللَّه . 2 - « واني سميتها مريم » « فتقبلها ربها بقول حسن » أن تكون مريم : مرتفعة - في اللغة السريانية - غالبة متغلبة على كل رجس ونقص ونجس في أنوثة وعبودية ، وقد تعني تسميتها مريم تفألًا من أمها علّها تربو على افرانها وعلى الذكر الذي كانت ترجوه أمها تطبيقاً لنذرها ، ثم لتحقيق هذه المغزى تعيذها باللَّه وذريتها من الشيطان الرجيم ، تعيذها أن ينالها نقص في سبيلها كما ينال النساء في خدمة البيت ، أو ان يصيبها ما تمس عفافها في خلطها بعُبَّاد البيت ، أو أن يعترضها ضعف في خدمتها ، أو تلحقها تهمة في اختلاطها باالرجا . 3 - « واني أعيذها بك » « فتقبلها » مُعاذَةً باللَّه ، فهو يعيذها من الشيطان الرجيم . 4 - « وذريتها » عيسى عليه السلام وهو الأصل في ذلك المسرح حيث يحتل القمة الرسالية والمرتبة الرابعة من ولاية العزم بين النبيين عليهم السلام . فذلك قبول حسن في مربع الدعاء والاستدعاء ، أحسن مما إذا كان ذكراً . فرغم ان الذكر ليس كالأنثى في قالتها ، « ليس الذكر كالأنثى » في قول اللَّه ، حيث فاقت كل ذكر في تاريخ الرسالات اللهم إلّااولياء العزم ولا سيما محمداً صلى الله عليه وآله . « فتقبلها . . . » ثم « وانبتها نباتاً حسناً » منذ ولادتها حتى حملها ووضعها وإلى موتها ، فقد كانت تترعرع على رقابة اللَّه الخاصة وعينه الحامية لتقبلها محررةً مريمَ معاذةً بربها وذريتها

--> ( 1 ) . 3 : 37