الشيخ محمد الصادقي الطهراني

343

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من الشيطان الرجيم ، عصمة ربانية في كل أبعادها إلّاالوحي الرسالي . ولماذا « نباتاً حسناً » بالإنبات ، دون تربية حسنة ؟ علّه للإشارة إلى تحليق المراقبة الربانية لها منذ انعقاد نطفتها وتكاملها جنيناً وولادتها وإلى موتها ، فإنها كلها من الإنبات « واللَّه أخرجكم من الأرض نباتاً » . فالسلالة من ماءٍ مهين هي الصفوة المختارة من المني ، ثم المواد الكيماوية الكامنة في ماء الرجل والمرأة هي صفوة العناصر الكيماوية المنتزعة من الدم ، الذي هو ايضاً بدوره صفوة ما نتناوله من مشرب ومأكل ، وكل لاحق نابت من سابقه حتى السلالة النطفة ، ثم العلقة والمضغة والعظام واللحم ، كلٌ نابت من سابقه . وإخراجنا من الأرض نباتاً له دور عام يعم سائر النسل الإنساني ، وآخر خاص يخص الأصفياء المخلَصين . فقد يعني « وأنبتها نباتاً حسناً » كل هذه المراحل ، ولكي تصلح للإصطفاء على نساء العالمين وتلد المسيح عليه السلام ، فقد جمع في الإنبات نباتاً حسناً إلى طهارة الوالدين وطهارتها حين بلغت ، الطهارة الربانية المحلِّقة على كل مراحل إنباتها على طول الخط . ومن إنباتها النبات الحسن : « وكفلها زكريا » كفالة النبات الحسن والتربية اللائقة الرسالية ، فقد جعل اللَّه باقتراعهم كفالتها لزكريا - زوج خالتها - أميناً مؤمَّناً عليها ؛ مؤمناً بشأنها ، وكان رئيس الهيكل اليهودي من ذرية هارون الذين انتقلت إليهم سدانة الهيكل ، فنشأت مباركة مجددة ، يهيء لها اللَّه من رزقه فيضاً متواصلًا . أترى تلك الكفالة كانت ذات بعدين أولهما خصوص الوحي بشأن كفالته إياها ، وثانيهما الإقتراع تأييداً وتأكيداً لذلك الإختصاص ؟ النص ساكت عن بعدين اثنين ، وعلّ « كفلها » تعني كفالته إياها بوحي الإقتراع ، سكوتاً عما سكت عنه النص وذوداً عن ساحة القديسين اختصامهم في كفالتها بعد وحيها لزكريا . هنا فاعل « كفلها » هو اللَّه وزكريا المفعول الأوّل ومريم هي الثاني ، حيث الكفل متعد بنفسه ، فرغم ان الولد في كفالة الأبوين عرفاً وشرعاً ، ولكن مريم النابتة نباتاً حسناً بحاجة إلى كفالة عاصمة معصومة لم يكن يحملها هناك إلّازكريا ، مهما تخرج بالقرعة الشرعية من بين القديسين المتنازعين بشأنها . و « المحراب » كأصل هو محل الحرب فان عبادة الرحمن محاربة للشيطان ، ولان العبادة