الشيخ محمد الصادقي الطهراني
322
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مع العزة انه لا يعنتكم بحق اليتامى ، كما أن « لو » الإمتناعية تشير إلى استحالة الإعنات قضية الحكمة الربانية . إن المخالطة المنزلية وفي الحاجيات اليومية إذا كانت أخويه فهي لصالح اليتامى والأولياء ، فان في إفراد المسكن والطعام غلاءً على كل منهما ، إضافة إلى أن في إخراج اليتامى عن تلك المخالطة الأخوية إحراجاً عليهم نفسياً إلى إخراج عليهم مالياً ، إذاً ف « إصلاح لهم » دون « إصلاح لمالهم » يلمح ان المحور هو اصلاحهم نفسياً مهما كان بهامشه إصلاح لهم مالياً ، إذاً ف « إصلاح لهم » خير من إصلاح لأموالهم بكل دقة حين يدور الأمر بينهما ، مع ما في مخالطتهم المالية الأخوية ايضاً من اصلاح لهم مالياً بجنبه حالياً . كما وأن « خيرٌ » في « إصلاح لهم » يعم الأولياء إلى اليتامى ، إذاً فهو خير مطلق مطبق من كافة الجنيات لقبيلي الأولياء واليتامى ، ثم التركيز على إصلاح المال دون إصلاح الحال ، هو إفسساد للحال والمال على اية حال ، و « اصلاح لهم » أنفسهم تضم إلى اصلاحهم اصلاح مالهم الذي فيه اصلاح حالهم اقتصادياً وكما يُصلحون تربوياً وعاطفياً . وهذه ضابطة كالضابطة المستفادة من آية الخمر والميسر ، أن في دوران الأمر بين الأهم والمهم تجب رعاية الأهم دون هدر لهما أو تخيّر بينهما أو اختيار المهم وترك الأهم فإنه ثالوث منحوس . فان كانت مخالطة اليتامى مسكناً ومأكلًا أصلح لهم فهو خير من مفاصلتهم ، وان كانت مفاصلتهم أصلح فهي خير من مخالطتهم ، فالمخالطة - مفاصلتهم ، وان كانت مفاصلتهم أصلح فهي خير من مخالطتهم ، فالمخالطة - اذاً - مشروطة بالأصلحية لحال اليتامى ، وإلا فمفاصلة ، إلّا أن تكون عنتاً على الأولياء ، فالمصلحتان مرعيتان مع رعاية أكثر لليتامى ، مالم تعنت الأولياء . ثم ولا تقف تلك المخالطة المسموحة عند حدود المساكن والأموال ، بل وتشمل المخالطة الجنسسية بالنكاح إخراجاً لليتامى عن اليتم ، كان تتزوج البنت اليتيمة ، أو المرأة اليتيمة ، حيث الأنثى بلا زوج ولا أب يتيمة في عرف القرآن : « ويستفتونك في النساء قل اللَّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى بالقسط . . » « 1 » كما وأمر اللَّه
--> ( 1 ) . 4 : 127