الشيخ محمد الصادقي الطهراني
316
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالفحشاء والمنكر . . » « 1 » « انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » ، هنا « وان تقولوا . . » هي قولة الفرية على اللَّه في تحريم أو تحليل مالم يأذن به اللَّه ، وأفحش منه المشاقة الصريحة لحكم اللَّه ، أنني أحرم مهما أحل اللَّه ، أم أحلِّل مهما حرم اللَّه . وقبلهما سوء وفحشاء عملي وعقيدي ، فمن سوء عملي أكل الحرام الخفيف مادة وحرمة ، ومنه عقيدياً تحليله افتراءً على اللَّه ، ومن فحشاء عملي الحرام المغلظ ، والعقيدي منه فريته على اللَّه ، والسوء والفحشاء العقيديان هما أسوء وأفحش منهما عملياً ، فلذلك يفرد العقيدي بالذكر بعد مطلق السوء والفحشاء : « وان تقولوا . . » . فقد يعصي العاصي معترفاً انه عاصٍ ، وأخرى محللًا له تقصيراً في التفتيش عن دليل ، فتوى بغير علم ، أم افتراءً على اللَّه بمعارضة الدليل ، أم مشاقة للَّهبمصارحة أنني أحلل وأحرم ، رغم ما حكم اللَّه ، وذلك ثالوث منحوس بدركاته الثلاث قد تعمه « وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » أم قد يفلت الأخير من نصها داخلًا في الأولوية . فالقول على اللَّه بغير علم - بدركاته - هو أسوء من السوء وأفحش من الفحشاء مهما كان القسم الأوّل من الثالوث سوءً أمام الثاني ، وهذا فحشاء أمام الثالث من الناحية العقيدية . فمن السوء عمليّاً في ظلال آيتنا ترك أكل مالم تثبت حرمته ، اللّهم إلّاحائطة ثابتة بدليل ، ومنه عقيدياً أصالة الحظر . كما من الفحشاء عملياً أكل الثابت حرمته ، ومنها عقيدياً القول بحليته دون علم ، ثم بعلم ، ثم فوقهما عمليّاً التورط في المحرمات الكثيرة الكبيرة ، وعقيدياً تحليلها افتراءً على اللَّه ، أم مشاقة علنية لحكم اللَّه ، وكما منه الاستناد إلى القياس والاستحسان أما شابه مما ليسس دليلًا شرعياً ، بل الأدلة الشرعية تعارضه ، كل هذه قد تشمله ثالوث خطوات الشيطان بمختلفف دركاتها . فحذارَ حذار من ويلات خطوات الشيطان ، فإنه لا يحمل المؤمن المتقي على ثالثة الدركات إلّاأن يخطو به أولاها ثم ثانيتها ، عمليّاً أو عقيدياً ، حتى يورده موارد الملكة في مسيره إلى مصير الهلاك الأخير « جهنم يصلونها وبئس المصير » . وإنها ثالوث الخطوات في خصر « إنما » وليست وراءها خطوة ، وهي بين آفاقية عملية : « السوء والفحشاء » وأخرى انفسية : « وان تقولوا » قولًا بغير علم !
--> ( 1 ) . 24 : 21