الشيخ محمد الصادقي الطهراني

315

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد يقيد الأكل عن حلِّه العام بعد طيباً ب « ما رزقناكم » و « مما غنمتم » : « فكلوا مما غنمتم حلالًا طيباً » « 1 » « فكلوا مما رزقكم اللَّه حلالًا طيباً » « 2 » تقييداً للحل بكونه مما ملكته من مشروعه : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّاأن تكون تجارةً عن تراض منكم » « 3 » . إذاً الأكل مادة أو مدة ، كماً أو كيفاً ، فالمشكوك جواز أكله داخل في ضابطة الحل إلّاما ثبت الحظر عنه بدليل من كتاب أو سنة . ومن القيود العامة لحلّ الأكل في آيتنا « ولا تتبعوا خطوات الشيطان » كخطوة الإسراف والتبذير فإنهما من الشيطان ، وخطوة التحريم لغير المحظور أكله والتحليل للمحظور أكله ، وكخطوة أصالة الحظر ، مهما اختلفت هذه الدركات في الخطوات ، وعلى أية حال فاتباع خطوات الشيطان هو الإنجذاب في قياده ، أن تكونوا سيقةً للشيطان فيما يخطوه . ولأن الخطوة هي ما بين القدمين من المساففة حالة المشي ، فقد تعني خطواتُ الشيطان وسائله وذرائعه إلى بغيته الأخيرة وهي الإشراك باللَّه والإلحاد في اللَّه ، فليس الشيطان ليورد الإنسان إلى أخيرة المهالك إلّابخطوات من صغيرة إلى كبيرة إلى كبرى ، فعند ذلك الطامة الكبرى وكما قال اللَّه : « إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » « 4 » . فالسوء هنا هو ما دون الفحشاء ، كما الفحشاء هنا هي دون « أن تقولوا على اللَّه ما لا تفعلون » وبصيغة أخرى الفحشاء هي أقبح أنواع السوء ، « وأن تقولوا » هي أقبح أنواع الفحشاء ، فالفحشاء هي المعصية المتجاوزة حدَّها إما في نفسها أم إلى غير العاصي ، أم تجمعهما ، ثم العقيدة السيئة ، والفاحشة هي أفحش من عملية السوء . فاتباع خطوات الشيطان محظور في كلّ الحقول ، أكلًا كما هنا ، أمّا سواه من أفعال وتروكٍ كما : « يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كاففة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنّه لكم عدو مبين » « 5 » - ومن الأنعام حَمولة وفرشاً كلوا مما رزقكم اللَّه ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . ثمانية أزواج . . قل ءَآلذكرين حرم أم . . » « 6 » - وعلى أية حال : « يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر

--> ( 1 ) . 8 : 69 ( 2 ) . 16 : 114 ( 3 ) . 4 : 29 ( 4 ) . 4 : 169 ( 5 ) . 2 : 208 ( 6 ) . 6 : 143