الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً » . « 1 » « الَّذين يبخلون ويأمرون النَّاس بالبخل ويكتمون ما آتاهم اللَّه من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مُّهيناً » . « 2 » هذه تفسيرة ل « كل مختال فخور » في ثالوث « الذين يبخلون » هم أنفسَهم عن تلكم الإحسانات التسع ، ولا فحسب بل « ويأمرون الناس بالبخل » إختلاقاً معادياً لجمعية البخل ، قاحلة عن كل إحسان ، تاركة لكل فضيلة وحنان ، مليئة من كل رذيلة ، فإن ترك الإحسان والحمل على تركه إساءَة بالمجتمع ورذيلة . ولكي يبرروا تركهم لمفروض الإحسان عند المأمور بالإحسان إليهم « يكتمون ما آتاهم اللَّه من فضله » المستطاع الإحسان منه ، من عقلية راجحة وعلمية فاضلة ومن قوة أو مال أو منال ، وتراهم حين « يكتمون ما آتاهم اللَّه من فضله » عمن يجب الإحسان إليهم ، فهل هم كاتموه عن اللَّه الذي أمرهم بذلك ؟ ومهما كان كتمان فضل اللَّه عن أهله كفراً عملياً فكتمانه عن اللَّه كفرٌ عقيدي ومعرفي « ظلمات بعضها فوق بعض » « وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » كما أهانوا ساحة الربوبية وساحات المحاويج إلى واجب الإحسان « جزاءً وفاقاً » . فأيَّة إهانة أهون وأحون من تجاهل فضل اللَّه والتجاهل عن أمره بالإحسان ثم معاداته تعالى أمراً بالبخل كما هم يبخلون . أجل والمختال الفخور هو من أزواج النار « 3 » في دار القرار إذ أجّجها على المحاويج هنا في دار الفرار جهنم يصلونها وبئس القرار .

--> ( 1 ) . 4 : 37 - 42 ( 2 ) . 4 : 37 ( 3 ) . الدر المنثور 2 : 161 - أخرج أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري قال سمعت‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إذا جمع اللَّه الناس في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضاً وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقاً واحداً فيقولون من أزواجك فتقول كل متكبر جبار فتخرج لسانها فتلتقطهم به من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ثم تقبل يركب بعضها بعضاً وخزنتها يكفونها وهي تقول وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقاً واحداً فيقولون من أزواجك فتقول كل ختار كفور فتلقطهم بلسانها وتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ثم تقبل يركب بعضها بعضاً وخزنتها يكفونها وهي تقول وعزة ربي لتخلن بين وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقاً واحداً فيقولون ومن أزواجك فتقول كل مختال فخور فتلقطهم بلسانها من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ويقضي اللَّه بين العباد