الشيخ محمد الصادقي الطهراني
26
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فالبخل والأمر به تكبُّر وخيلاء وإفتخار هو محظور في كافة المجالات والجلوات حتى الملابس فضلًا عما سواها من أقوال وأعمال « 1 » و « الكبر من سفه الحق وغمص الناس » . « 2 » فالإختيال والفخر الفارع في كلِّ دركاته كفر ، عملياً كان أم عقيدياً أم علمياً وثقافياً ، وعلى كلٍّ دركُه الكافر ، ومن أنحسه البخل عن ظهور الحق وإظهاره ، والأمر بذلك ، كتمان فضل اللَّه بشارةً بالرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله وكما كان من شيمة اليهود والنصارى اللئيمة ، ثم كتمان العلم والبخل عن إظهاره والأمر بكتمانه ، وثم سائر فضل اللَّه . فكلما كان فضل اللَّه أفضل فالبخل به وكتمانه والأمر بكتمانه أرذل ، والخروج عن تبعته أعضل . والمختال من الخيل والخيل هو التائه المتبختر المسخر لخياله الخاوي الغاوي ومنه الخيل لأنه يتبختر في مشيه وعدْوه ، والمختال هو المفتعل لنفسه التبختر وليس له ، والفخور هو كثير الفخر بما يخيل إليه من أسبابه . وهكذا تتضح تلك السمة السَّنَّية الأساسية في المنهج الإسلامي السامي أن كافة مظاهر السلوك ودوافع الشعور وإندفاعات المؤمنين ، كل هذه وتلك يتبعها ذلك الإحسان العريض
--> ( 1 ) . المصدر أخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر بن سليم الهجيمي قال اتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بعض طرق المدينة قلت عليك السلام يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال عليك السلام تحية الميت سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم - أي هكذا فقل - قال : فسألته عن الإزار فاقنع ظهره واخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا ائتزر فإن أبيتهاهنا أسفل من ذلك فإن أبيت فهاهنا فوق الكعبين فإن أبيت فإن اللَّه لا يحب كل مختال فخور فسألته عن المعروف فقال : لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل ولو أن تفرغ من دلوك في اناء المستقى ولو أن تنحى الشئ من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطق ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض وان سبك رجل بشيءٍ يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه وما ساءَ إذنك أن تسمعه فاعمل به وما ساء إذنك ان تسمعه فاجتنبه ( 2 ) . المصدر وفيه عن ثابت بن قيس بن شماس قال : كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقرأ هذه الآية « ان اللَّه لا يحب من كان مختالًا فخوراً » فذكر الكبر فعظمه فبكى ثابت فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما يبكيك فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اني لأحب الجمال حتى أنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي قال فأنت من أهل الجنة انه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس » . ومن طريق أصحابنا حول البخيل والشحيح ما في نور الثقلين 1 : 481 عن الفقيه عن المفضل بن أبي قرة السمندي أنه قال قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام أتدري من الشحيح ؟ فقلت : هو البخيل فقال : الشيخ أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدي الناس شيئاً إلّا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه اللَّه عز وجل