الشيخ محمد الصادقي الطهراني

24

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فمن جمع القربى في مثلثها فله كامل الحق وشامله في حقل الجوار ، ومن تغرب عن القربى في هذه الثلاث فهو الجار الجنب ، ثم بينهما متوسطون الصادق عليهم كلا الجنب وذي القربى ، إذاً فالجيران درجات حسب الدرجات . ثم ولا يعني الإحسان إلى هؤلاء - فقط - إحسان المال ، بل ويتقدم عليه إحسان الحال ، وقد يكون إحسان المال - فقط - إساءة كما في الإحسان إلى المسكين المقصر في مسكنته ، المتبتل العاطل في حياته ، فإنفاق المال إليه تثبيت لبطالته ، وتشجيع له على عُطالته ، فإنما الإحسان إليه بالفعل هو إرشاده إلى عمل يسد به فراغه من مسكنته . وكما الإحسان الهام إلى اليتامى هو تدبير أمورهم وإيصالهم إلى رشدهم ، فمن اليتامى من هو غني المال ولكنه فقير البال والحال حيث يحتاج إلى إصلاح في حاله وماله لصالح حاله ومآله . وهكذا يكون دور الإحسان إلى كل هؤلاء إنفاقاً لثقافة أو عقيدة أو خلق إسلامية أو معاونة عقلية أو عملية أماهيه من صور الإحسان ومنها إنفاق المال فيما لا يضر بالحال . « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً * إِنَّ اللَّهَ لَايَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً * فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ