الشيخ محمد الصادقي الطهراني

23

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

9 - ثم « ابن السبيل » الذي لا مأوى له ولا ملجأ إلّا السبيل . 10 - وأخيراً « ما ملكت أيمانكم » سواءً أكان ملك اليمين عبداً أو أمة ، أمّن تملكهم يمينك تعليماً أو تربية أو رزقاً أو إستخداماً في عمل ، وشاهداً على طليق المعنى تقديمه على الجار وابن السبيل لأقربيته منهما ، فالتأخير وعموم الملك شاهدان على العموم وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله و « إني لا أملك إلا نفسي وأخي » « 1 » ولو عنى المملوك - فقط - لكان حق الترتيب هذه الإحسانات التسع إحصانات للحفاظ على الحياة الجمعية الإسلامية عن التمزق والتفرق والإنزلاق والإنسحاق ، وتارك الإحسان أياً كان هو مختال فخور كتارك عبادة اللَّه و « إن اللَّه لا يحب من كان مختالًا فخوراً » . فقضية المقابلة بين « الجار الجنب » و « الجار ذي القربى » انه الجنب عقيدياً أو نسبياً أو مكاناً كما القربى تشمل الثلاثة مجموعة ومفرقة ، و « القربى » هنا صفة للصلة المحذوفة ، فالجار ذي الصلة القربى يتقدم على غير ذي الصلة القربى وهو الجار الجنب . فالجار الأول يشمل البعيد مكاناً إلى القريب ، والبعيد نسباً أو سبباً إلى القريب ، والبعيد صلة إيمانية إلى القريب ، مهما كان الأقرب أقرب والأغرب أغرب . والجار الثاني يشمل أيَّ بعيد من هؤلاء الأربع ، وأبعدهم من جمع كلها ، والأقرب من هو بعيد في واحدة وبينهما متوسطات . ولأن القربى درجات ، قربى العقيدة والنسب والسبب والمكان ، فكل سابقة هي أقرب من لاحقة ، وبصورة عامة الأقرب يمنع الأبعد على درجاتهما . إذاً فالجيران - وعلى حد المروي عن النبي صلى الله عليه وآله - « ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام ، وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حق واحد حق الجوار » . « 2 »

--> ( 1 ) . 5 : 25 ( 2 ) . الدر المنثور وفيه اخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ان إخوانكم خولكم جعلهم اللَّه تحت أيديكم فمن كان اخوة تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » وفيه أخرج البيهقي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ان الفقير عند الغني فتنة وان الضعيف عند القوي فتنة ان المملوك عند المليك فتنة فليتق اللَّه وليكلمه ما يستطيع فإن امره أن يعمل بما لا يستطيع فليعنه عليه فلا يعذبه » وفيه أخرج البيهقي عن أبي بكر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا يدخل الجنة يسئ الملكة ، وفيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر اللَّه فليمسك وفيه أخرج عبد الرزاق عن الحسن قال بينا رجل يضرب غلاماً له وهو يقول أعوذ باللَّه وهو يضرب إذ بصر برسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : أعوذ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله فألقى ما كان في يده وخلى عن العبد فقال النبي صلى الله عليه وآله أما واللَّه للَّه‌احق أن يعاذ به من استعاذ به مني فقال الرجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهو لوجه اللَّه ، قال صلى الله عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو لم تفعل لدافع وجهك سفع النار » . هذا ومن طريق أصحابنا في نور الثقلين 1 : 479 في الفقيه في الحقوق المروية عن علي بن الحسين عليهما السلام : واما حق جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا كان مظلوماً ولا تتبع له عورة فإن علمت عليه سوأً سترته عليه وان علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ولا تسلمه عند شديدة وتقبل عثرته وتغفر ذنوبه وتعاشره معاشرة كريمة ولا قوة إلا باللَّه ، وأمّا حق الصاحب فأن تصحبه بالمودة والإنصاف وتكرمه كما يكرمك ولا تدعه يسبقك إلى مكرمة فإن سبق كافيته وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً ولا قوة إلا باللَّه