الشيخ محمد الصادقي الطهراني
227
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهذه الخماسية الخميصة للفقراء أخمص من فقرهم ، واغنى من غنى الأغنياء ، هذه تجعل الانفاق إليهم في أعلى القمم . وتلك هي صورة عميقة الإيحاء يرسمها ذلك النص الجلي العلي على اختصاره ، ترسم كل الملامح والمسات لتلك الوجوه المضيئة بإشراقه الإيمان ، المليئة من الإستحياء على بأسها وبؤسها في حاجيات الحياة المعيشية ، وكأنك تراها من خلال هذه الجملات الجميلة . وهم آولاء أفضل من يُنفَق لهم ، وأحرى من تخفي لهم صدقاتهم ، حفاظاً على كرامتهم ، « وما تنفقوا من خير فان اللَّه به عليم » : « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 1 » . هنا تتقدم « سراً » على « علانية » تأشيراً لتقدُّمه عليها كأصل إلّا ما خرج بالدليل ، فان في انفاق السر حفاظاً على صالح النية ، وعلى كرامة الفقير ، مهما كان انفاق العلانية تشجيعاً لسائر الناس في الانفاق ، ولكن « قوا أنفسكم وأهليكم ناراً . . . » . قول فصل في الربا ( 1 ) « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَايَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَا 275 يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍا 276 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ا 277 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنْ الرِّبَا إِنْ
--> ( 1 ) . 2 : 274