الشيخ محمد الصادقي الطهراني
228
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ا 278 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَاتَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَا 279 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ا 280 وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » « 1 » . الآيات الأولى في هذا الشطر تحمل حملة عنيفة مفزعة وتهديدة رعيبة مقرعة على الربا والمرابين ، لا نجدها على أية كبيرة عملية أم عقيدية ، اللّهم إلّا على تولية أعداء الدين وتولِّيهم ، فإنها خطر حاسم على كافة النواميس فردياً وجماعيّاً ، تتساقط متضائلة عندها الأموال والأنفس والأعراف والعقول والعقائد وكل الحلوم المؤمنة حيث يسيطر عدو الدين على الدين والدينين . والربا قد تكون من أنحس مصاديق الاكل بالباطل حيث الباطل يقابل الحق ، وهو يعم الأكل بالسعي ، قدر الحاجة كما في الأموال المشتركة ، والأكل قدر السعي كما في الأموال الخاصة ، والأكل دون سعي حيث يكل أو يقل ، كما في الانفاقات المستحقة واجبة أو مستحبة ، والأكل دون سعي بلا كلٍّ أو قل ، وإنما رغبةً للساعي وإمضاءً من اللَّه كما في تركة المورث امّا شابه . فكل هذه الأربعة من الأكل هي من الأكل بحق وليس باطلًا مهما كان دون سعي ، ولا تعارضة آية النجم « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » فإنها تثبت أن له سعيه فله أن ينفق من سعيه ما يشاء حسب المقرر في شرعة الحق ، قرضاً حسناً أو هبة أو عارية أو صدقة أو نفقة ، فلما حلّ للساعي أن ينفق يحل لغير الساعي أن يقبل الإنفاق ، بل قد يجب حينما يجب الإنفاق أم هو ضرورة معيشية للمنفَق عليه . كما وقد تختص قاعدة السعي بأخذ الأموال دون رضىً من أصحابها الخصوص ، أو دون مبرر في الأموال المشتركة العامة ، أو أنها كأبرز الموارد من اكل المال بالحق وكما في آية التجارة عن تراض : « لا تأكلوا أموالكم أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراض منكم » إذاً ف « إلّا ما سعى » في حقل المال ، لا تعني كل الحق في أكل المال ، بل هو أحق الحق ، ورأس الزاوية في الاكل بالحق ، وليست آية السعي تخص المساعي المالية حتى تصرح أو تلمح باختصاص الحل في السعي ، بل هو يعم كل حق بسعي ودون سعي . وأخيراً فالنصوص المتواترة كتاباً وسنة في حل الاكل دون سعي في موارده تخصص
--> ( 1 ) . 2 : 275 - 281