الشيخ محمد الصادقي الطهراني
212
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المحتملة . ففي مثل خيار الغبن - ولا سيما إذا كان فاحشاً ومتعمداً من الغابن - لا يجوز السماح عن إعمال الخيار بفسخ المعاملة أم أخذ البديل عن الغبن ، فإنه تضييع للمال وتشجيع للغابن على الغبن . 2 - خيار المجلس غير محصور في مجلس الترائي للمتعاملين فقد يكونان ضريرين أو أحدها ، ولا الحضور بالأبدان إذ لا صلة له برعاية الحق ، فإنما الأصل في مجلس المعاملة التسامح أمّا هو بديل عنه حث التفاهم حاصل بين المتعاملين . فالمعاملة بين المتعاملين من طريق اللّاسلكي سمعيّاً أو كتبياً ليس مجلسها إلّا ما يناسب الرباط بين المتعاملين باللّاسلكي ، فإذا انقطع الرباط باختيارهما فقد اختارا المعاملة ولزمت . 3 - « تراض منكم » تكتفي في صحة أصل المعاملة برضىً ما من المتعاملين ، وهي الرضى بأصل المعاملة ، فإن رضي الأصل ولم يرض فرعاً من فروعها فله الخيار ، اللهم إلا إذا توحد المطلوب أنه لا يرضى أصلًا إلّا بما يرضاه من الفروع . « وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » « 1 » . قد تعني « ذلك » مع قتل الأنفس أكل الأموال بينكم بالباطل ، وقد يعني العدوان والظلم العدوانَ على المؤمنين وظلمهم لأنهم مؤمنون ، فهي - إذاً - في مسرح القتل كآية الخلود ؛ « ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب اللَّه عليه ولعنه وأعدله عذاباً عظيماً » « 2 » ، فإن تعمد قتل المؤمن هو قتله لإيمان وكما يروى . ومما يقرب شمول « ذلك » للأكل بالباطل ، أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، فهما - إذاً - متقاربان في المكانة الشرعية في الحرمة ، مهما كانا درجات . ذلك ، وكل مظهر من مظاهر العدوان على المؤمن لايمانه يحقق أليم العذاب فإن عدوان الإيمان كفرٌ مغلَّظ ، وإذا لم يظهر العدوان فهو أخف مهما كان كفراً ظاهراً أو باطناً . ذلك ، ولكنها - إذاً - مختصة بقتل الغير دون قتل النفس ، إذ لا يقتل احدٌ نفسه عدواناً عليها وظلماً .
--> ( 1 ) . 4 : 30 ( 2 ) . 4 : 93