الشيخ محمد الصادقي الطهراني

213

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعلّ الفرق بين « عدواناً » و « ظلماً » هنا هو أن الظلم أعم من هذا العدوان ، فقد يقتل المؤمن ظلماً وليس عدواناً لإيمانه ، والمقصود هنا هو الجمع بينهما أن القتل عدوان لإيمانه وظلمٌ مهما كان لغير إيمانه ، فهو قتل للمؤمن مرتين . و « نصليه ناراً » هي إصلاء النار وإيقادها به لأنه من رؤوس الضلالة والطغيان ، فليس كل أكل للمال بالباطل ولا قتل النفس ككل مشمولًا لذلك التحديد الشديد ، فإنما هو خاص بمن يفعل ذلك عدواناً وظلماً ولا سيما قتل النفس ، فما دون ذلك - إذاً - ليس إلا دون ذلك . فكما يصلى ناراً على أموال المؤمنين وأنفسهم ، كذلك يصلى ناراً على نفسه وأضرابه في الجحيم صلياً بصلي ، وأين صلي من صلي ؟ . فقاتل المؤمن عدواناً لإيمانه ، ثم وآكل ماله عدواناً لإيمانه ، إنه غير مؤمن مهما تظاهر بإيمان ، فكيف يجتمع الإيمان مع العدوان للإيمان اللّهم إلّا نفاقاً . اكل الباطل ( 2 ) « وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 1 » . نصٌ جليٌّ صارم في الجانب السلبي من الإقتصاد الاسلامي ، كضابطة عامة في التصرفات المحظورة في أموال الناس بينهم ، تلحيقاً له بمصداق كأفضله من مصاديق الأكل بالحق : « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ان اللَّه كان بكم رحيماً » ( 4 : 29 ) . وكقسم خاص من الأكل بالباطل هو أموال الناس : « . . وأكلهم أموال الناس بالباطل » « 2 » « ان كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل » « 3 » ولكن بينكم هناك تشملها والقسمين الآخرين . « لا تأكلوا » هنا صيغة أخرى عن « لا تتصرفوا » عبر عنها بها لأن الأكل هو الحاجة العظمى المتعَّودة الضرورية ، فقد يعيش الإنسان دون ملبس أو منكح أو مسكن ، وليس

--> ( 1 ) . 2 : 188 ( 2 ) . 4 : 161 ( 3 ) . 9 : 34