الشيخ محمد الصادقي الطهراني

21

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الآخرة ، فليست إحداهما ومزرئَة للأخرى ، بل هما في حساب اللَّه حياة واحدة شطرها الأولى مدرسة ، والأخرى هي النتيجة الكاملة الشاملة « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - وأن سعيه سوف يرى - ثم يجزاه الجزاء الأوفى » . في هذه العشرة العشيرة للمؤمنين طول الحياة يتقدم ربنا على أية حال ومن ثم الوالدان على ذي القربى وسواهم ، لأنهما المتقدمان في تقديم كل إحسان في الحياة فليقدم لهما الإحسان قبل غيرهما . صحيح أن الأولاد هم أفلاذ الأكباد أكثر من الوالدين لهم ، إلّا أن طبيعة الحال في إحسانهما إليهم دونهم إليهما تقتضي تقديمهما في حقل الإحسان . أجل ، وإن اللَّه أرحم بالذراري الناشئة من الوالدين ، ولكن الذرية بصفة خاصة أحوج إلى التوجيه والترغيب والتذكير لبر الوالدين ، فالأولاد - في الأغلبية الساحقة - متجهون إلى الجيل الذي يخلفهم دون الذين يخلفون عنهم ، فهم مندفعون بطبيعة الحال في تيار الحياة إلى الأمام مدفوعون عن الوراء الإمام ، واللَّه يوجههم أن يندفعوا إلى الإمام كما الأمام ، وإلى الخلف كما إلى الخَلَف ، فإنهم حصائل الخلْف هم حصائلهم . 3 - « وبذي القربى » توسُّع من الوالدين إلى ذي القربى ، وأولهم وأولاهم الذرية ، فالقربى هي الفعلي من الأقرب ، وهي صاحب الصلة القربى ، وعلّها تعم صلة السبب إلى النسب فكما الأولاد هم من ذي القربى كذلك الزوجان . ولأن القربى درجات فقد تتقدم كل درجة على الأخرى في واجب الإحسان ، وكلهم معنيّون هنا من « ذي القربى » مهما كانوا درجات . 4 - ثم من « ذي القربى » إلى « اليتامى » سواء أكانوا من ذي القربى فأحرى من كل منهما ، أم لم يكونوا منهم فهم بَعدهم في مرحلية الإحسان كضابطة . « 1 » 5 - ثم « المساكين » كما اليتامى ، وهم الذين أسكنهم العُدم عن متطلبات الحياة . 6 - ثم « الجار ذي القربى » في صلة النسب أو السبب أو الجوار ، حيث الأقرب يمنع

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 158 ، أخرج أحمد عن أبي أمامة قال قال إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفي آخر إضافة « إذا اتقى اللَّه » وعنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا للَّه‌كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلى يتيمه أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى