الشيخ محمد الصادقي الطهراني

20

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المستعرضة لهما ، وموقع الزوجين هنا وفي غيرهما ، دون أزواج ثلاث ، يؤكد ذلك الحصر ، فالخنثى هي في الواقع إما ذكر أو أنثى وقد تظهر حقيقتها بعملية الجراحة . ثم النطفة إذا تمنى : تقدر بالقدرة الإلهية ، ضمن تقدير المني : « ألم يك نطفة مني يمنى » « 1 » فالمنْي هو التقدير ، وهو هنا تقدير المني في ذاته وصفاته وأفعاله وانفعالاته ، ومنها إنبثاقه إلى قعر الرحم ، ثم تقدير نطفة من المني لكي يبدء منها الجنين دون زملاءها ، فغير المقدَّر من مني أو نطفة لا يصبح جنيناً ، ويا لهذه الخلية الميكروسكوبية السابحة هي وملايين أمثالها في نقطة واحدة من مني يمنى ، يا لها من أعجوبة في ملايين من عجائب التكوين . احسانات خاصةاو بخل « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُوراً » « 2 » . إنها أجمع آية في القرآن في حقل الإحسان حيث تحتضن كل من يجب الإحسان إليه من صنوف المؤمنين ، ما يربطهم كلهم برباط الإحسان . ولا يعني الإحسان - فقط - إحسان المال ، بل وإحسان الحال على أية حال أن يكرِّس المؤمن كل طاقاته للإحسان إلى المجتمع الإسلامي الموزَّع المقسم هنا إلى تسع . هنا - كما في نظائرها الأخرى - تلحيقة للإحسان بالوالدين وثمان أخرى من مواردها الإحسان ، تلحق هذه التسع بعبادة اللَّه فتلك - إذاً - عشرة كاملة ، تلميحاً أن ذلك الإحسان بخلق اللَّه هو قضيةٌ من عبادة اللَّه ، فإنها ليست مجرد عقيدة في الضمير وشعائر عبادية تقام ، بل وهي إحسان بعباد اللَّه فإن الخلق عيال اللَّه فأحب الخلق إلى اللَّه من أحب خلق اللَّه في حب اللَّه . فالدين منهج يحتضن كل المصالح الروحية والبدنية ، فردية وجماعية ، هي كلها تنظيمات لهذه الحياة ومن وراءها الحياة الأخرى ، جمعاً بين الأولى والأخرى فإن الدنيا مزرعة

--> ( 1 ) . 75 : 37 ( 2 ) . 4 : 36