الشيخ محمد الصادقي الطهراني
189
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ليست لتختص بهما ، وإنما هي « سبيل اللَّه » لا فقط ما ذكر من سبل اللَّه . وقد تكون « في سبيل اللَّه » هنا ضابطة عامة بعد موارد منها خاصة ، ولا ريب أن « سبيل اللَّه » هنا هي السبيل المحتاجة إلى مال ليس ليحصل من غير الصدقات التي هي للفقراء والمساكين ، فلا بد لسبيل اللَّه - إذاً - من فقر وحاجة كما للفقراء والمساكين ، وكما عن العالم عليه السلام قال « وفي سبيل اللَّه » قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد ، « 1 » إذاً فالستة السابقة على « في سبيل اللَّه » كما ابن السبيل بعدها ، هي من المصاديق الهامة ل « في سبيل اللَّه » فالفقراء والمساكين هما في قمة الأهمية ، ثم العاملين عليها ، ومن بعدهم بعدَهما ، ولأنهم قد يخفون على المؤمنين كونهم من المصاديق الصادقة ل « في سبيل اللَّه » يذكرون تفصيلياً ، وهؤلاء مرتبون ذكراً حسب رُتَبهم ، فما دام فقير لا تصل النوبة إلى مسكين ، وما داما هما لا تصل إلى العاملين عليها ، إلا إذا كانوا منهما فهم أحرى من غير العاملين فقراء ومساكين ، ثم وما داموا هم لا تصل إلى المؤلفة قلوبهم ، وما داموا هم لا تصل إلى « في الرقاب » حيث المؤلفة قلوبهم هم رقاب وأسرى في ظلال العقيدة ، فتحريرهم أحرى من الرقاب في أبدانهم ، ثم الرقاب أحرى من الغارمين حيث الرقاب هم أسرى بأنفسهم والغارمون أسرى بما غرموا ، وأما « في سبيل اللَّه » فهي ضابطة عامة تحلق على كافة سبل اللَّه ، ولذلك كررت لها « في » لمحةً إلى استقلالها وأهميتها ، ثم ابن السبيل هو ابن سبيل اللَّه ، فهما تعبيران عن جهات سبيل اللَّه وأشخاص السبيل كضابطتين عامتين ، والمذكورون من قبل هم بين « في سبيل اللَّه » و « ابن السبيل » ، ف « في الرقاب والغارمين » هما من « في سبيل اللَّه » حيث لا يملكون صدقة بأنفسهم ، وإنما تصرف في مصالحهم لمكان « في » والباقون هم من أبناء سبيل اللَّه ولذلك ذكروا باللّام حيث يملك الصدقَة أشخاصهم . « وابن السبيل » وتراه - فقط - ابن سبيل اللَّه ، وهو المنقطع عن ماله في سبيل من سبل اللَّه ؟ إذاً فابن السبيل في غير مرضاة اللَّه ، أم والسبيل المباح الذي ليس مبغوضاً ولا مرضياً للَّه ، هو خارج عن « ابن السبيل » ؟ أم الخارج - فقط - هو سبيل غير اللَّه وهو المحرمة في شرعة
--> ( 1 ) . تفسير القمي 274 والتهذيب 1 : 362 في حديث طويل . وفي صحيحة علي بن يقطين المروية عن الفقيه أنه قال لأبي الحسن عليه السلام : يكون عندي المال من الزكاة أفا حج به مواليّ وأقاربي ؟ قال : نعم ( الفقيه أبواب الزكاة رقم 60 )