الشيخ محمد الصادقي الطهراني

190

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه . « السبيل » هنا هو « سبيل اللَّه » السابق ذكرها كضابطة لمصارف الصدقات ، وشرط ابن السبيل كأقل تقدير ألّا يكون في سبيل غير اللَّه ، فليكن في طاعة اللَّه أم دون معصية اللَّه فإنه أيضاً طاعة اللَّه في عمل المباحات أم أياً كان من غير محظور ، وهو المقصود من « طاعة اللَّه » في بعض النصوص « 1 » وليس سبيل المباحات خارجة عن سبيل اللَّه حيث سبلها اللَّه ولم يمنع عنها ف « ابن السبيل » هو الذي لا كافل له وهو منقطع عن ماله في الحال ، وليس في سبيل الحرام التي هي فقط خارجة عن السبيل . وكذلك « ابن السبيل » الذي هو غني في هذه السبيل ، فلا بد له من رد ما أخذ ما أمكن ، وهل يشترط في « ابن السبيل » الفقر كالفقراء والمساكين ؟ ظاهر مقابلته بهما - لا ، ولكن الغني في بلده يؤتى من الزكاة حتى يصل إلى بلده فيردها ، إذ « لا تحل الصدقة لغني » . وليس يختص ابن السبيل بالغريب عن وطنه ، بل هو الغريب عن ماله سواء أكان في وطنه وله مال في غيره ، أم في الغربة وله مال في وطنه ، أم ليس له مال على أية حال ، فإنه فقير وابن سبيل ، تحق له الزكاة لأمرين اثنين قدر ما يكفيه حتى يغنى . وقد يتوسع « ابن السبيل » إلى كل من هو يعمل في سبيل اللَّه كالدعوة إلى اللَّه ، غير الواجبة عليه ، أم والواجبة ، يدعوا لحد إذا سئل ابن من هو ، يقال : ابن سبيل اللَّه ، حيث ترك كل صلة إلا الصلة باللَّه ، وهو يعمل دوماً في سبيل اللَّه ، فلا يشترط - إذاً - فيه الفقر ، بل والفقير المؤقت والمسكين تشملهما « الفقراء والمساكين » فكما لا يشترط الفقر والمسكنة في العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ، كذلك في « ابن السبيل » مهما كانت الحاجة مفروضة في الكل من غير جهة الفقر والمسكنة . وفي التعبير عن الأربعة الأولى باللام الدال على الإختصاص الظاهر في الملك : « للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم » دليل أنهم يملكون نصيبهم من الزكاة . ثم التعبير عن الآخرين بصيغة أخرى « وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللَّه وابن السبيل » لمكان « في » دليل على أن أصحابها لا يملكون نصيبهم وإنما يصرف في صالحهم ف

--> ( 1 ) . كما رواه القمي في تفسيره عن العالم عليه السلام قال : وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار فيطاعة اللَّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ( التهذيب 1 : 362 وتفسير القمي 274 )