الشيخ محمد الصادقي الطهراني
188
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والنتيجة واحدة . وهل يجب إحراز أنه لم يقصِّر ولم يسرف أو يبذر أو لم يصرفه في معصية اللَّه ؟ الظاهر نعم ، إلّا أنه يكفي ظاهر حال المسلم المحمول على الصحة ، لا سيما إذا ادَّعى ذلك ، ثم إطلاق « الغارمين » يشمل موارد الشك ، ويقتصر على الخارج منه يقيناً وهو المعروف من حاله صرفه في معصية اللَّه . وهل يشترط في الغارم العدالة ، أو الإيمان أو الإسلام ؟ إطلاق الآية يرفضها كما يرفض كل شرط ، اللَّهم إلا الإسلام بل والإيمان ، فإن اشتراط ألا يعصى اللَّه في دينه هو إشتراط الإيمان ، والكافر عاصٍ للَّهعلى أية حال في دين وسواه . ثم الغارم إنما يؤتى من الزكاة لفقره بالنسبة لدينه مهما كان غنياً في نفسه ، فحصته من الزكاة إذاً معلقة على عدم إمكانية اداءِه على طول الخط ، فإن أمكنه الأداء بعدُ دونما عسر ولا حرج فليرد ما أخذ قدر المكنة والاستطاعة ، فإنما حصص الزكاة لهؤلاء - ككل - هي لسد ثغور الحاجة قدرها ، وأما المحتاج اليوم الغني غداً ، فليس له من الزكاة إلّا قدر اليوم ثم يردها عند المكنة حسب المستطاع ، إذاً فحصة الزكاة للغارمين الذين يجدون فيما بعدما يسدون ثغر الغرم ، هي لهم قرض مؤقت وليس ملكاً طليقاً . وقد يشمل « الغارمين » الأغنياء الذين غرموا لغير مصالحهم الشخصية كإصلاح ذات البين بتحمل دية وما أشبه من أموال ، فسواء قدروا على أداءها أم لم يقدروا تشملهم « الغارمين » ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس . . ورجلًا تحمل حمالة . . . فكما لا يشترط الفقر في « العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم » ومن أشبه حفاظاً على المصلحة الإسلامية ، كذلك لا يشترط في الغارمين اللَّهم إلا الغارم في مصالحه الشخصية وهو قادر على الأداء . « وفي سبيل اللَّه » وهي واسعة اتساع سبل اللَّه ، المحلقة على كافة المصالح الإسلامية الواسعة ، مهما كان من أبرزها سبيل الدعوة إلى اللَّه والجهاد أو الدفاع في سبيل اللَّه ، ولكنها