الشيخ محمد الصادقي الطهراني

187

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد تعني رواية القمي عن العالم توسعة في « الرقاب » حيث الكفارات فيها ليست لتعني فقط العتق بل ولا يصح في قتل الصيد وأمثاله من الكفارات ، فهي تعني فك رقاب الغارمين للَّه فتشملهم « في الرقاب » كما قد تشملهم « الغارمين » وما الطفه تنبيهاً ! . « والغارمين » هم - على القدر المتيقن - المطلوبون بأموال دون تقصير ولا إسراف أو تبذير أم أي تصرف محظور ، « 1 » فهم - إذاً - الغارمون في غير باطل أو محظور ، وإن صرف في باطل ثم تاب فهل له من سهم الغارمين شيء ، حيث التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، و « فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » ؟ كما وإطلاق الآية يشمله ؟ أم لا نصيب له حيث صرفه في معصية ، والأخبار فيه مطلقة لا تتقيد بالتوبة ، الأشبه هو الأول لإطلاق الآية ، المتقيد به إطلاق الأخبار المقيدة بعدم صرفه في معصية ، وأنه أحرى من غيره تشجيعاً على نصوح التوبة ، بل وأحرى من المؤلفة قلوبهم . وقد يختص « الغارمين » - فيما يختص - بمن يعجز عن أداء دينه ، وإلّا فهو غني لا تحل له الصدقة ، وإن لم يملك إلا مؤنة سنته ، إما أن يديها أو بعضها لغريمه أم يصرفها في مؤنته ، فقد يشمله إطلاق الآية ، مهما أخرجته الرواية لأنه غني ، ولكنه يفتقر إذا أدّى دينه ، والأحوط أن يؤدي دينه بمؤنته ثم يستكملها بالصدقة حيث يدخل - إذاً - في نص الآية : « الفقراء والمساكين » « 2 » وقد كان داخلًا في إطلاق الآية : « والغارمين » المشكوك شموله لهكذا غني ،

--> ( 1 ) . ف « إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين » ليس اللَّه ليعين إخوان الشياطين بأموال المساكين . و « اللَّه لا يحب‌المسرفين » فكيف يتحبب إلى المسرفين بأموال المساكين ، ثم اللَّه لا يحب العاصين ، فكيف يزيدهم عصياناً أو يعينهم بأموال المساكين . وفي خصوص الإسراف خبر الحسين بن علوان عن قرب الأسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام إن علياً عليه السلام كان يقول : يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله ما بلغ إذا استدانوا في غير إسراف ( قرب الإسناد 146 ) وهو يعمم الاستدانة في معصية اللَّه فإن صرف المال فيها من أسرف الإسراف . وفي عموم عدم المعصية أم في طاعة اللَّه خبر محمد بن سليمان المروي في الكافي باب الديون عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال : سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع - إلى أن قال عليه السلام في إنظار المديون : نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان انفقه في طاعة اللَّه عزَّ وجلّ فإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام ( الكافي 5 : 93 - 94 ) . وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل عارف فاضل توفي وترك ديناً لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروب بالمسألة هل يقضي عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : نعم . ( الكافي 3 : 549 ) ( 2 ) . وقد يتأيد بما عن مستطرفات السرائر نقلًا عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن أبي أيوب عن سماعةقال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتيه اللَّه بمسيرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشرة المكاسب أو يقضي بما عند دينه ويقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده ويقبل الصدقة » ( السرائر 472 )