الشيخ محمد الصادقي الطهراني
178
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فهذه هي الزكاة الإسلامية التي تسد كل الثغور الاقتصادية للمحاويج وسائر الحاجات الإسلامية ؟ ! . ذلك ، ولا محملَ صالحاً لاختصاص الزكاة في الفتاوى بهذه التسعة ، على قيود فيها تقللها على قلتها ، إلّا أن أخذ الزكاة هو من شؤون رؤساء الدولة الإسلامية ، والأكثرية المطلقة من هؤلاء منذ ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله كانوا ظالمين ، يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع . لذلك رأوا من الصالح لتضعيف سواعد الظلم أن يقللوا من موارد الزكاة ، وكما وردت في باب الخمس روايات بشأن تحليله على الشيعة بنفس الصدد ! . ولكنه - إن كان له مبرر لردح من الزمن - لا يبرر أن يفتى بذلك على مدار الزمن . ثم وهنا طريق آخر لتضعيف سواعد الظلم هو أن يؤمر المسلمون بإيتاء الزكاة بذوات أيديهم للمحاويج ، لا أن يختصوها بهذه التسع اللطيمة العديمة ! . ومن هذه الطريق ما يروى من منع الزكاة عن الظالمين كما يروى عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : ولا تقصدوا أيضاً بصدقاتكم وزكواتكم المعاندين لآل محمد صلى الله عليه وآله المحبين لأعدائِهم فإن المتصدق على أعدائنا كالسارق في حرم ربنا عزَّ وجلّ وحرمي . « 1 »
--> ( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام ومنها ما في التهذيب عن عبداللَّه بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي ؟ قال فقال عليه السلام : هي لأصحابك ، قال : قلت : فإن فضل عنهم ؟ قال : فأعد عليهم ، قال : قلت فإن فضل عنهم ؟ قال : فأعد عليهم ، قال قلت فإن فضل عنهم ؟ قال فأعد عليهم ، قال : فنعطي السؤال منها شيئاً ؟ قال : لا واللَّه إلا التراب إلا أن ترحمه فإن رحمته فأعطه كسرة ثم أومأ بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه . وفي الكافي والتهذيب عن عيص بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الزكاة : « ما أخذ منكم بنوا أمية فاحتسبوا ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم فإن المال لا يبقى على هذا ان تزكية مرتين » . وفي التهذيب عن إبراهيم الأوسي عن الرضا عليه السلام قال : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل قال : إني رجل من أهل الري ولي زكاة ، إلى من ادفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال : أليس الصدقة محرمة عليكم ؟ فقال : بلى ، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا ، فقال : إني لا أعرف لها أحداً ، فقال : انتظر بها السنة ، فقال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين حتى بلغ أربعين سنين ، ثم قال : « إن لم تصب لها أحداً فصرها صراراً وإطرحها في البحر فإن اللَّه عزَّ وجلّ حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا » أقول : لا يعنى من الطرح واقعه ، وإنما هو تأكيد لحرمتها على أعداءِهم . وهنا يقول القرطبي في جامع أحكام القرآن ( 9 : 112 ) في تفسير سورة التين نقلًا عن ابن العربي أن التين من أهم المؤون وهو من الأموال الزكوية ، والسبب في عدم تصريح العلماء بوجوب الزكاة فيه إسراف الولات في الزكوات وكأنها من أموالهم الخاصة ، وذهب الشافعي إلى عدم وجوب الزكاة في الزيتون - رغم أن فيه الزكاة - بنفس السبب