الشيخ محمد الصادقي الطهراني
179
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صحيح أنهم كانوا مجبرين في إعطاء الزكاة من التسعة الشهيرة ، لا محيد لهم عنها ، ولكنه لا يبرر ذلك الإختصاص الإمتصاص من حقوق الفقراء ، فقد كان ولا بد أن يفتى بدفع بقية الزكوات لأهليها الآهلين لها بذوات أيدي الدافعين . ذلك ، فلا مبرر لفتوى اختصاص الزكاة بهذه التسعة لا مؤقتاً ولا دائماً ، حيث النصوص المتظافرة كتاباً وسنة دالة على العموم . وحين تُحمل أحاديث التعميم على التقية - ولا قائل به من العامة إلَّا قليل هو أقل من الشيعة - فهل تحمل آيات التعميم - كذلك - على التقية ؟ . وترى مماذا - إذاً - التقية ؟ وقضية التقية - وهي موافقة الأكثرية العامة في العامة - هي حمل أخبار التسعة على التقية لموافقتها فتاوى العامة ومخالفتها للكتاب والسنة دون أن تحمل أدلة التعميم آيات وروايات على التقية . إذاً فهذه تقية بغية غير نقية ، شكلت حرماناً شاملًا للفقراء والمحاويج ، دون أي مبرر شرعي أو عقلي أو خُلُقي . أفهكذا يُهرب من القرآن إلى أمثال هذه الأحاديث التي هي أحدوثات مخزية في الدين ؟ وكما عن سلمان الفارسي مخاطباً ذلك الجيل المضل : « هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتاباً دقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل فضاق عليكم وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم » . ويروى عن علي عليه أفضل الصلاة والسلام : « أعزم على كل من كان عنده كتاب إلّا رجع فمحاه ، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علماءهم وتركوا كتاب ربهم . « 1 » وهذه المصارف الثمانية للزكاة حاصرة لا تنقص ولا تعدوا إلى سواها وقوفاً على نص الآية حصراً ب « إنما » وقد حصَرت الحاجيات الأصيلة للإسلام والمسلمين فيهم ثم لا أحد
--> ( 1 ) . رجال الكشي ص 2 ، والحديث الثاني يرويه جابر بن عبداللَّه عن عبداللَّه بن يسار سمعت علياً عليه السلام يقول : . .