الشيخ محمد الصادقي الطهراني
162
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالتسعة فإنه تخصيص الأكثر ، وكيف يصح تخصيص عام يشمل مئآت الصنوف من الأموال بتسعة فقط وهو مستهجن ، فلا أقل من إشارة تناسب البعض . ثم آيات فرض الإنفاق : « وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه » « 1 » أترى أننا مستخلفون - فقط - في القلة القليلة التي يملكها الأقلون ، دون الثلة الكثيرة التي يملكها الأكثرون ، فالأقلون - إذاً - مستحلفون ثم الأكثرون متخلفون ! . أو ليست تلك الكثرة من مال اللَّه التي استخلفنا فيه كما نحن مستخلفون في هذه القلة ؟ ! . وقد نرى فرض الإنفاق « مما رزقناهم » بعد فرض الصلاة في آيات أربع : « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » « 2 » - « الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . أولئك هم المؤمنون حقاً » « 3 » - « والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » « 4 » - « قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية » « 5 » . فلأن الصلاة تقرن فيما تقرن بالزكاة وقد قرنت هنا ب « ما رزقناهم » فهي هي الزكاة ، وكما أجمعت عليه كلمة المفسرين . فهلّا تكون سائر الأرزاق - ما سوى التسعة - « مما رزقناهم » ؟ فليست هي رزقاً أم هي من رزق غير اللَّه ؟ ولا يتحمل « ما رزقناهم » التخصيص بالتسعة ، فإنه من تخصيص الأكثر ، وكذلك تخصيص النسخ حيث السنة لا تنسخ الكتاب ولا سيما إذا كانت معارضة بمثلها أو أكثر منها كما هنا . هذا - وهكذا آيات إيتاء المال ك « آتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين » « 6 » ف « إن اللَّه تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » « 7 » ثم ولا نجد في مربع الآيات - إيتاءً وإنفاقاً وصدقات
--> ( 1 ) . 57 : 7 ( 2 ) . 2 : 3 ( 3 ) . 8 : 3 ( 4 ) . 22 : 35 ( 5 ) . 14 : 31 ( 6 ) . 2 : 177 ( 7 ) . الكافي 3 : 528 والعلل 2 : 59 عن أبي المعزى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : . . . وفي الكافي 3 : 524 عنالحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : باع أرضاً من سليمان بن عبد الملك بمال فاشترط في بيعه أن يزكى هذا المال من عنده ست سنين . وفيه عن عبداللَّه بن سنان قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضاً له بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين وإنما فعل ذلك لأن هشاماً كان هو الوالي » . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه فإن كان ماله فضل على مأتي درهم فليعط خمسة دراهم وإن لم يكن له فضل على مأتي درهم فليس عليه شيءٌ » ( الأشعثيات ص 54 ) . وقولهم عليهم السلام : « أيما رجل عنده مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه » ( الحدائق الناضرة 12 : 39 ) وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال في الذي يكون للرجل على الرجل إن كان غير ممنوع منه يأخذ متى شاء بلا خصومة ولا مدافعة فهو كساير ما في يديه من ماله يزكيه وإن كان الذي هو عليه يدافعه ولا يصل إليه إلا بخصومة فزكاته على الذي في يديه وكذلك الحال الغائب وكذلك مهر المرأة على زوجها » . ( البحار 20 : 13 ) . وعنه صلى الله عليه وآله قوله : « هاتوا ربع عشر أموالكم » ( المختلف 2 : 1 )