الشيخ محمد الصادقي الطهراني
163
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وزكوات - أي تحديد لمتعلّقها من الأموال ، إلّا تعميماً بنص ، أو إطلاقاً أو عموماً يأبيان عن أي تحديد وتقييد . ذلك ، ولسنا نختص واجب الإنفاق بالزكاة لو لم تكن هي والصدقات والإنفاقات واحدة ، وهي الصدقة حسب آيتنا « إنما الصدقات » فواجب إيتاء المال كضريبة مستقيمة وغير مستقيمة هو واجب الرعاية على أية حال . ذلك ، ولأن الزكاة هي تزكية في جهات ، ضميرياً عن البخل ، ومالياً واجتماعياً وما أشبه ، فقد يعبر عن كل الإنفاقات - سوى الديات والكفارات وما أشبه - بالزكاة ، كما يعبر عنها بالصدقات والانفاقات والإيتاآت . ذلك ، وليست صدفة غير قاصدة تلحيق أحاديث التسعة - ككل - ب « وعفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك » فإنها لا تعني - إن صدرت وصحت - انه صلى الله عليه وآله عفى عما فرضه اللَّه ، بل هي إشارة إلى سياسة التدريج والمرحلية لتطبيق فريضة الزكاة . فقد فُرضت عليهم الزكاة في العهد المكي دون تحديد ، اللَّهم إلّا ما تسمح به أنفسهم ، إذ لم تحدد فيه نصابات الزكاة ، رعاية لأحوالهم في بداية الحال ، ولأنه لم تكن في مكة أموال . ثم تأكد الفرض في العهد المدني أمراً بأخذها : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم واللَّه سميع عليم . ألم يعلموا أن اللَّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن اللَّه هو التواب الرحيم » « 1 » ثم وقررت هنا النصابات لأموال خاصة ، ثم عمت هذه التقديرات لكل الأموال كما فرض اللَّه . وقد تلمح هذه بمجاراتهم في أخذ الزكاة كيلا تصعب عليهم مضطربين ، فأخذ منهم في
--> ( 1 ) . 9 : 104