الشيخ محمد الصادقي الطهراني

151

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، وليس « صل عليهم » يختص بمن يأخذ من أموالهم صدقة ، بل هو يعم المؤمنين على درجاتهم وكما يروى رحمته وصلواته الشاملة لهم . « 1 » وترى « خذ » تعني الأخذ البدائي ، أم الأخذ عند الإعطاء ، أم تعنيهما قضيةَ طليق الأخذ الشامل لهما ، فالذين يؤتون الصدقات المفروضة يأخذها رئيس الدولة الإسلامية ، والذين لا يؤتونها يبعث عمالها ليأخذوها بحدودها وشروطها . وظاهر النسبة في « أموالهم » أن الصدقة حق متعلق بذمم أصحابها دون عيون الأموال ، ولكن واجب الأخذ منها يجعل مستحقيها شركاء لأصحابها فيها ، ولا فرق بين زوال المال المستحق قبل إخراج زكاتها ، وبين تعلق الحق بأعيانها أم بالذمة ، فإن فرَّط ضمن على أية حال . ثم الأموال تشمل الحقوق المالية مع عيون الأموال ، لأنها من الأموال كما العيون . ولأن « تطهرهم وتزكيهم » لا مورد لهما إلا البالغين ، إذاً فليست أموال غيرهم متعلقة للزكوات . ولا بد أن يكون ذلك الأخذ مطهراً لهم ومزكياً ، فالأخذ قهراً وغلظة غير مسموح ، بل اللين المكين هو واجب الأخذ أدبياً . وهنا « تطهرهم وتزكيهم » خطاباً صلى الله عليه وآله يقرر أن الأخذ لا بد أن يكون من ناحية رئيس الدولة الإسلامية ، وقد يحتمل أن « تطهرهم » تعني الصدقة ثم « تزكيهم بها » تعني الآخذ ، فطبيعة الحال في الصدقات أنها تطهر أصحابها ، ثم الآخذ الرسولي أو الرسالي يزكي أصحابها بما يرفع به من نفسيتهم ، أم إن « تطهرهم » تعم الآخذين إلى نفس الصدقة فإنهما

--> ( 1 ) . المصدر أخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبداللَّه قال أتاها النبي صلى الله عليه وآله فقالت له امرأتي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صل عليّ وعلى زوجي فقال صلى اللَّه عليك وعلى زوجك ، وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما وردنا البقيع إذا هو بقير جديد فسأل عنه فقالوا فلانة فعرفها فقال : أفلا آذنتموني بها ؟ قالوا : كنت قائلًا فكبر هنا أن نؤذيك فقال : لا تفعلوا ما مات منكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة