الشيخ محمد الصادقي الطهراني
152
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مطهران . ذلك ، وهنا في أخذ الضرائب أدب بارع أن « تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم » وهكذا يجب أن يراعى الأدب والحنان في أخذ الصدقات ، ومن نماذجها البارعة بعد النموذج الرسولي ما كتبه على أمير المؤمنين إلى عمال الصدقات : « انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تروِّعنَّ مسلماً ، ولا تجتازنَّ عليه كارهاً ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق اللَّه في ماله - . فإذا قدمت على الحي فأنزِل بماءِهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم إمض إليهم بالسكينة والوَقار حتى تقوم بينهم فتُسلِّم عليهم ، ولا تُخدج بالتحية لهم ، ثم تقول : عباد اللَّه ! أرسلني إليكم ولي اللَّه وخليفته لآخِذَ منكم حق اللَّه في أموالكم ، فهل للَّهفي أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعِده أو تعسفه أو تُرهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلطٍ عليه ، ولا عنيفٍ به ، ولا تُنَفِّرنَّ بهيمةً ولا تُفزعَنَّها ، ولا تسوءنَّ صاحبها فيها ، وإصدع المال صدعين ، ثم خيِّره ، فإذا اختار فلا تَعَرَّضَنَّ لما اختاره ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاءٌ لحق اللَّه في ماله ، فإقبض حق اللَّه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلِطهما ، ثم إصنع مثل الذي صنعتَ أولًا حتى تأخذَ حق اللَّه في ماله ، ولا تأخذنَّ عَوداً ، ولا هَرِمةً ، ولا مكسورةً ، ولا مهلوسة ، ولا ذات عَوار ، ولا تأمنَنَّ عليها إلَّا من تثق بدينه رافقاً بمال المسلمين حتى يوصِّله إلى وليهم فيَقسمه بينهم ، ولا توكِّل بها إلَّا ناصحاً شفيقاً وأميناً حفيظاً ، غيرَ مُعنِّف ولا مُجحفٍ ولا مُلِغب ولا مُتعِب ، ثم أحدُر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيِّره حيث أمر اللَّه فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصِّر لبنَها فيضرَّ ذلك بولدها ، ولا يَجهدنَّها رُكوباً ، وليعدِل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليُرفِّه على اللَّاغب ، وليستعين بالنقْب والظالَع ، وليُوردها ما تمر به من الغُدُر ، ولا يعدل بها عن نبْت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروِّحها في الساعات ، ولُيمهلها عند النِّطاف والأعشاب حتى تأتينا بإذن اللَّه بُدَّنا مُنقيات ، غيرَ مُتعَبات ولا مجهودات ، لنَقسمها إلى كتاب اللَّه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فإن ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك إن شاء اللَّه ( الوصية 25 ) . ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله « وأمره أن لا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغبَ عنهم تفضلًا بالإمارة عليهم ، فإنهم الإخوان في الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق - . وإن لك في هذه الصدقة نصيباً مفروضاً ، وحقاً معلوماً ، وشركاءَ أهل مسكنة ، وضعفاءَ ذوي فاقة ، وإنا موّفوك فوفِّهم حقوقهم ، وإلَّا فإنك من أكثر الناس خصوماً يوم القيامة ،