الشيخ محمد الصادقي الطهراني
147
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الاسلام « 1 » ، وهكذا كل هؤلاء الأكارم - على مر الزمن ، الذين يعيشون في سبيل اللَّه حياتهم ، حيث النص عام يحلق على كل الُمحصَرين في سبيل اللَّه . 2 - « لا يستطيعون ضرباً في الأرض » للحصول على حاجياتهم المعيشية ، فان المحصَر في سبيل اللَّه الذي يستطيع ضرباً في الأرض لضرب من الحاجة المعيشية ، هو أخف وطأة من أولئك الذين لا يستطيعون ضرباً في الأرض . 3 - « يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف » حيث هم متجملون كما الأغنياء ، وهم متحملون الفقر لا كسائر الفقراء فيحسبهم الجاهل بأحوالهم أغنياء من التعفف ، حيث لا يظهر منهم ظاهر الفقر والحاجة لتعفهم عن اظهار الحاجة ، بل وعن ظهورها ، فلا يتفطن إلى واقع حالهم إلا ذووا البصيرة النافذة ، دون الجاهل غير المتفطن بخفي الحال ، ما لم تظهر بظاهرٍ جالٍ . 4 - « تعرفهم بسيماهم » أنت يا رسول الهدى ومن نحى نحوك من أهل البصيرة ، حيث السيما الظاهرة تنبىء لأهل الفراسة عن الحالة الخفية غير الظاهرة ، فذو الحس المرهف والبصيرة المفتوحة يدرك ما وراء التجمل من عبء التحمل ، حيث المشاعر النفسية تبدوا على سيماهم وهم يدارونها في حياء وتعفف لئلاء . 5 - « لا يسألون الناس الحافاً » وهل الإلحاف هو الإلحاح والاصرار في السؤال ؟ وهو يناسب السؤال دون الإلحاح ! فأين - اذاً - التعفف ؟ وكيف يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ؟ وكيف لا يعرفون إلّا بسيماهم ! . أصل الإلحاف من اللحاف وهو ما يتغطى به ، يقال : الحفتة فالتحف ، فهم - اذاً - لا يسألون الناس إلحافاً على فقرهم كيلا يبدو ، فلا يسألون لا الحاحاً ولا دونه من سؤال ، فهم ليسوا ليعرفوا بالسؤال ، وانما بسيماهم ، وذلك مدح مديح لمن لا يسأل على فقره ، وترى السؤال مذموم حتى عند الضرورة التي قد تسمح بالسرقة قدرها ؟ . كلّا « 2 » ولكن ذلك التعفف لا يخلي الفقير يضطر إلى سؤال ، حيث الأغنياء ليسوا كلهم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 258 - أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحق إلى اهلالصفة فادعهم ، قال : وأهل الصفة أضياف الاسلام لا يلوون على أهل ولا مال إذا اتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً وإذا اتته هدية ارسل إليهم وأصاب منها ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 259 - أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن سمرةن بجندب ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ان المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدأ . وفيه أخرج البيهقي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من سأل الناس في غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم وقال صلى الله عليه وآله من فتح عن نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح اللَّه عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب ، وفيه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما يغنيه ؟ قال : ما يغذيه أو يعيشه ، وفيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : الا تبايعون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقلنا : علامَ نبايعك ؟ قال : ان تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس وتطيعوا ولا تسألوا الناس فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحداً يناوله إياه