الشيخ محمد الصادقي الطهراني

135

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولم يأمركم بشره » « 1 » فان « طيبات ما كسبتم » تقابلها « خبيثات » وهي المحرمات والرذيلات دون المتوسطات . وترى « طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من الأرض » هل تشملان الأولاد الطيبين ، لتفقهم في سبيل اللَّه ، أو ننفق من أموالهم ؟ . اجل ! « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه » « 2 » ف « هم من أطيب كسبكم وأموالهم لكم » « 3 » ف « أنت ومالك لأبيك » . « 4 » فقد يجوز أو يجب الإنفاق من أموال الأولاد ما لم يكن فيه إجحاف أو إسراف ، بل كما تنفق من مالك . فحصيلة المعني من الآية باختصار هي وجوب أن يكون الجود بأوسط الموجود أو أفضله ، دون الدون والردئ الذي يعافه صاحبه ، أو المحرم ، اماذا من مثنى الثالوث : مناً - أو اذىً - أو رئاء الناس ، ثم انفاقاً من حرام - أو من حلال ردىءٍ - أو فضيل قليل . ذلك هو الانفاق اللائق الفضيل ، دون الرذيل الهزيل ، « واعلموا ان اللَّه غني » عنكم وعن انفاقكم « حميد » إذا أنفقتم كما يرضاه ، حميد حين انفق عليكم فأمركم بانفاقه ، حميد حين لا ينفق المحاويج دون وسائطكم حيث ، الدار دار الأسباب والاختيار والاختبار .

--> ( 1 ) . المصدر 246 - اخرج أبو داود والطبراني عن عبداللَّه بن معاوية الفاخري قال قال النبي صلى الله عليه وآله ثلاث من‌فعلهن فقد طعم طعم الايمان ، ومن عبداللَّه وحده وانه لا إله إلا اللَّه ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه وافرة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الذربة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكنه من وسط أموالكم . . . وفيه اخرج الشافعي عن سعر أخي بني عدي قال جاءني رجلان فقالا : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعثنا نصدق أموال الناس ، قال فأخرجت لهما شاةً ماخصاً أفضل ما وجدت فرداها علي وقالا ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصدقاً فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلّا ابنة مخاض فقلت له : أدابة مخاص فإنها صدقتك ، فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منك قريب فان أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ذلك قال : إني فاعل فخرج معي بالناقة حتى قدمنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره فقال صلى الله عليه وآله : ان تطوعت بخير أجرك اللَّه فيه وقبلناه منك وامر بقبض الناقة ودعا له في ماله بالبركة ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 347 - أخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة عن عائشة قال قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) . المصدر اخرج عبد بن حميد عن عامر الأحوال قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مالنا من أولادنا ؟ قال : هم من أطيب كسبكم وأموالهم لكم ( 4 ) . المصدر اخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن لي مالًا وان لي عيالًا ولأبي مال وله عيال وان أبي يأخذ مالي ؟ قال : أنت ومالك لأبيك