الشيخ محمد الصادقي الطهراني
136
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » « 1 » . « الشيطان » بشخصه كأصل الشيطنات ، وبخَيله ورَجِلِه كفروع وسطاء ، وبالأنفس الأمارة بالسوء تقبلًا لوحي الشيطان ، « الشيطان » في ثالوثه المنحوس « يعدكم الفقر » خليفةً لازبة للإنفاق ، وكل إنسان يخاف الفقر فيحذر فيتحذر - إذاً - عن الإنفاق حين يصغي إلي وعد الشيطان . « . . يعدكم الفقر » حين أنه « يأمركم بالفحشاء » في أموالكم ، فهل الفحشاء في ثالوثها - الإسراف والتبذير والانفاق في غير حل - هلّا يخلِّف الفقر ، ثم الانفاق العفو ، عواناً بين الإفراط والتفريط يخلف الفقر ؟ إذاً فباء الشيطان في امره بالفحشاء يجر ، وباء الرحمن في أمره بالانفاق لا يجر « تلك إذاً قسمة ضيزي » ! . ومن الفحشاء في ترك الإنفاق الشيوعية وما أشبهها من مخلّفات الإقتار ، فإنها تهلكة للأثرياء المقتِرين ، ولا سيما المسرفين في مصارفهم الفوضى اللامبالات على أعين المُعدِمين ، فإنهم - ولا بد - يوماً مَّا يتفجرون في وجوه هؤلاء المترفين . فقد يأمرهم الشيطان بترك الإنفاق ، وبالفحشاء في مصارفهم إعلاناً ، وهو يأمرهم بالفحشاء الاقتصادية ومن قبل المعدمين كخلفية لا حِوَل عنها إسراراً ، حيث الفحشاء الأخيرة هي من خلفيات فحشاء الإقتار عن الإنفاق ، وفحشاء الإسراف والتبذير في شهواتهم أنفسهم ! . ذلك الشيطان ! « و » لكن « اللَّه يعدكم مغفرة منه » في الدارين لذنوبكم ، وغفراً على أموالكم واحوالكم هنامن هجمات البائسين ، حيث الإنفاق الإسلامي السامي يمنعهم من أي كيد أو مَيْد عليكم ، ثم « وفضلًا » هنا في أموالكم واحوالكم ، وبأحرى في الأخرى بسبعمائة ضعف أو تزيد ، ومن أفضل الفضل هو النفسي ، حيث تتعود على البذل والتنازل عما ينفقه في اللَّه ، وتربوا معرفةً باللَّه ، وزلفى إلى اللَّه ، « واللَّه واسع » علماً وقدرة ورحمة ، فلا يخلف الميعاد « عليم » بنياتكم وطوياتكم ، و « عليم » كيف يثيبكم وأنّى . « 2 »
--> ( 1 ) . 2 : 268 ( 2 ) . في الدر المنثور 1 : 348 عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن للشيطان لمة يا ابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإبعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإبعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم انه من اللَّه فليحمد اللَّه ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللَّه من الشيطان ثم قرأ « الشيطان يعدكم . . . » . وفي نور الثقلين 1 : 284 عن العلل بسند متصل عن أبي عبد الرحمن قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إني حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد وربما فرحت فلا اعرف في أهل ولا مال ولا ولد ؟ فقال : انه ليس من أحد الا ومعه ملك وشيطان فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه وذلك قول اللَّه : « الشيطان يعدكم . . . »