الشيخ محمد الصادقي الطهراني
134
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خبيث ، وانفاق الطيب الجيد ، الزهيد - غير طيب ، لأنه خبيث نسبياً ، فالطيب المطلق هو الخالص عن هذا الثالوث كخلوصه عن ثالوث المن والأذى ورئاء الناس ، فهذه ست في واجب الإنفاق . و « اعلموا » أيها المجاهيل المنفقون خبيثاً « ان اللَّه غني » عن انفاق الخبيث والانفاق الخبيث « حميد » في غناه ، فلم يأمركم بالإنفاق لِضنَّةٍ منه وبخل أو عجز عن الانفاق دون وسيط ، وانما يؤدبكم ويربيكم بإنفاقكم الطيب تربية صالحة . فمهما كان الإنفاق في سبيل اللَّه دون مَنٍّ ولا أذىً ولا رئاء الناس ، ولكن الخبيث مما تنفقون يخبثُّه ، فليكن الإنفاق في مثلث من كيفٍ وكمٍّ ومادة ، هي كلها صالحة وفي سبيل اللَّه ، تباعداً عن ثالوثه المنحوس كيفاً وكماً ومادة . فقد يكون الإنفاق طيباً في النية ، ولكنه خبيث في كم أو مادة ، أم هو طيب فيهما أو في أحدهما ، ولكنه خبيث في النية ، والإنفاق في سبيل اللَّه يتطلب الطيب في كل الأطراف المعنية ، نية ومادة وكمية . وقد « جاء رجل ذات يوم بعذق حشف فوضعه في الصدقة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بئس ما صنع صاحب هذا فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية » « 1 » ف « انهم كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم وردىء أموالهم فأنزل اللَّه هذه الآية » « 2 » تنديداً بخبث المادة بعد التنديد بخبث الكيفية . والحد الو أجب من مادة الزكاة أن تكون « من وسط أموالكم فان اللَّه لم يسألكم خيره
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 8 : 61 عن ابن عباس جاء رجل . . ( 2 ) . المصدر روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن ومجاهد انهم كانوا . . . وفيه اخرج عبد بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما امر النبي صلى الله عليه وآله بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء : فامر النبي صلى الله عليه وآله الذي يخرص النخل ان لا يجيزه فانزل اللَّه هذه الآية ، وفيه بسند عن سهل بن حنيف قال : امر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالصدقة فجاء رجل بكبائس من هذا السحل يعني الشيص فوضعه فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : من جاء بهذا ؟ وكان كل من جاء بشيئ نسب اليه فنزلت الآية . ونهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن لونين من التمر أن يؤخذا في الصدقة الجعرور ولون الجيق . وفيه اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون فأنزل اللَّه الآية ، وفيه اخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال سألت علي بن أبي طالب عن هذه الآية فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الردىء فقال اللَّه : ولا تيمموا الخبيث . . . ولا يأخذ أحدكم هذا الردىء حتى يهضم له . وفيه اخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه اجر وكان إصره عليه