الشيخ محمد الصادقي الطهراني

133

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« ما كسبتم » بالنقدين ، وفي « ما أخرجنا » بالغلات الأربع ، أم والأنعام الثلاثة ! . ومهما سميت واجب الانفاق بزكوة وغير زكاة ، لا تنفصم عرى الإطلاق العام ، سمِّه ما شئت ، فالمسمى هو واجب الإنفاق على أية حال ، وآيات الزكوات والإنفاقات والصدقات والايتاآت ، حيث تفرضها في ذلك المربع في عهدي الرسول مكياً ومدنياً ، إنها تفرض عن كل الأموال نصيباً مفروضاً للمحاويج . وهذه الآية تفرض واجباً مالياً في كل ما يتمول « مما كسبتم . . . وما أخرجنا » فأرباح التجارات بكل صنوفها داخلة في النص الأول وكما تقول الروايات بواجب الزكاة فيها ، دون أية إشارة منها إلى ندب ، خلاف ما يزعمه جماعة من الفقهاء دون اي مبرر لهكذا تأويل عليل دون دليل إلا ضده في صُراح الآيات والروايات ، وقد يأتي القول الفصل في تعلق الزكاة بكل الأموال بطيات آياتها ولا سيما آية الصدقات المقررة إياها لأصناف ثمانية : ( 8 : 60 ) . ولأن « طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من الأرض » درجات ، قد تصبح أدناها من الخبيث نسبياً ، ف « لا تيمموا الخبيث منه » قد تعني من المنفَق من الطيبات ، أم هو أعم منه ارجاعاً للضمير المفرد إلى الإنفاق مادة وكيفية وكمية ، فلا خبث في مادة الانفاق كما لا خبث في كيفيته أو كميته ، بل هو انفاق طيب من مادة طيبة ، فلا تنفقوا من خبائث ما كسبتم ، ولا من الطيبات الأدنى ، ف « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » « 1 » . « تنفقون » خبيثاً « و » الحال أنكم « لستم بآخذيه » خبيثاً في كيفية ، أم في مادة أو كمية ، « لستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه » إغماضاً عن خبثه : محرماً أو محللًا ضرورة إلى أصله ، أم تجاهلًا عن كيفه وكمه ومادته أو حله وحرمته ، حرصاً على أصله ، ومن الإغماض فيه ان تغمضوا البايع فيما يبيعه لكم نقصاً من ثمنه ، فقد تغمض بصرك أو بصيرتك فيه ، وأخرى تغمض الثمن في بيعه . ف « الطيبات » إذاً هي المحللات الجيدات مزيدات غير زهيدات ، فالانفاق من المحرَّم انفاق خبيث لأنه انفاق من الخبيث « 2 » ، وانفاق الطيب الردىء غير محبور ولا مشكور لأنه نسبياً

--> ( 1 ) . 3 : 92 ( 2 ) . وفي الدر المنثور 1 : 347 - اخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يكسب‌عبد مالًا حراماً فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيُقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن اللَّه لا يمحو السئ بالسيىء ولا يمحو السئ إلا بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث