الشيخ محمد الصادقي الطهراني

132

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحاجات العامة للدولة الإسلامية ! . والأحاديث الحاصرة للزكاة الواجبة في التسعة المعروفة معارضة لنصوص الإطلاق أو العموم في آيات الزكاة ، ومنها ما هي نص في غير هذه التسع كآية الانعام ( 142 ) : « وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً اكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين » . فإن « حقه يوم حصاده » لا شك انه الزكاة المفروضة ، والأقاويل حول تأويلها مرفوضة ، ومكية الآية لا تصرفها عن الزكاة المفروضة ، فان آيات الزكاة تحلق على العهدين : المكي والمدني ، حيث نراها مكيات تسع « 1 » إضافة إلى مدنيات كآية يوم حصاده هذه وآيتي « في أموالهم حق - أو - حق معلوم . للسائل والمحروم » . هذه ! إضافة إلى مدنيات اربع « 2 » تتحدث عن واجب الزكاة في الشرائع السابقة فإنها تنجر إلى شرعة الاسلام ما لم تنسخ ، وإضافة إلى دلالة واضحة لا ريب فيها في آيات الزكاة - كما تأتي بطياتها - فمتواتر الرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام هي حجة بعد الكتاب لشمولية الزكاة الواجبة كافة الأموال . والأخبار المصرحة لحصرها في التسعة المشهورة هي معارضة للآيات وسائر الروايات المعممة للزكاة إلى كل الأموال ، فلا دور لها إلّا ردها أو تأويلها . وليست صدفة غير قاصدة تلحيق أحاديث التسعة بكلمة واحدة مكرورة فيهما : « وعفى رسول اللَّه عما سوى ذلك » فإنها لا تعنى - ان صدرت وصحت - أنه صلى الله عليه وآله عفى عما فرضه اللَّه ، بل هي إشارة إلى سياسة التدريج والمرحلية لتطبيق فريضة الزكاة ، فهو - إذاً - عفو مرحلي مؤقت عما سوى الأموال الهامة والعامة في تلك الزمن ، ومن ثم - وبعد ما تمكن الأمر - أمر صلى الله عليه وآله بالأخذ من كل أموالهم في أخريات العهد المدني : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم واللَّه سميع عليم » « 3 » . ذلك ! وكما أن « ما كسبتم » لا تتحمل الإختصاص بالنقود ، فضلًا عن النقدين المسكوكين الرائجين ، فالآية طليقة باطلاق لا يتحمل اي تقييد ، فضلًا عن هكذا تقييد في

--> ( 1 ) . وهي 7 : 156 و 23 : 4 و 27 : 3 و 30 : 29 و 31 : 4 و 41 : 7 و 87 : 14 و 73 : 20 و 92 : 18 ( 2 ) . وهي 2 : 43 و 19 : 31 و 55 و 21 : 73 ( 3 ) . 9 : 103