الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إعصارها تولد ناراً تحرق ما أصابته . وهكذا « قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً » - « وبدا لهم من اللَّه ما لم يكونوا يحتسبون » . فالصدقة التي هي في نفسها كجنة ظليلة وارفة مثمرة ، تصبح في غير وجه اللَّه ناراً محرقة ، وإلى خطوة أخرى في شاكلة الصدقة من حيث المادة ، بعد شاكلتها في النية والطوية ، وحتى المواجهة مع الفقراء : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ » « 1 » . « طيبات ما كسبتم » تعم كافة المكاسب المحللة دون إبقاء ، كما « ومما أخرجنا لكم من الأرض » تعم كل نابتات الأرض وسواها من نباتات ومعادن فوق الأرضية وتحت الأرضية ، وبصيغة عامة كل خارج من الأرض ما يُتموَّل دون إبقاءً . ف « ما كسبتم . . » تعني كل ما سعيت في الحصول عليه بتجارة أو إجارة أو عمالة أماهيه ، و « ما أخرجنا » كل حاصل دون سعي كالأرض وما فيها وما عليها ، مهما سعيت في اخراجه منها ، فان أصله حاصل دون سعي . إذاً فهما تشملان كل الأمول منقولة وغير منقولة ، فواجب الإنفاق يعم الأموال كلَّها ، وتخصيصه بتسع الزكاة تخصيص بالأكثر ، وخلاف للنص ، فان « ما أخرجنا » لا تتحمل الإختصاص بالغلات الأربع ، إلا ألَّا تكون سائر المخرَج من الأرض من إخراجه تعالى ، وإخراج الخضروات عن واجب الزكاة لا يلائم نص الاطلاق هنا ، أم يؤول إلى استثناء العين انتقالًا إلى الثمن إذا زاد عن مؤنة سنة ، وهكذا يكون دور الحديث « ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة » حيث الخمسة مؤنة أم أقل منها فلا ربوة عن الحاجة فيها حتى يتصدق منها . ومن التحريفات التخريفات التي أصبحت كالضروريات - وهي مخالفة للآيات وكثير من الروايات - حصر الزكاة في التسعة المشهورة ، التي لا تكفي مؤنة الفقراء الخصوص معشار ما هم محتاجون إليه ، فضلًا عن سائر الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة ، ولا سيما
--> ( 1 ) . 2 : 267