الشيخ محمد الصادقي الطهراني

130

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الفقراء مالياً ، وإضافة لخاطرهم الكسير كثيراً من الحرمة بقول معروف ومغفرة . وقد تعني « أنفسهم » مثلها ، تثبيتاً من أنفس المنفقين والمنفق عليهم ، ومن أنفس مجتمع الإنفاق خروجاً عن كل تزعزع وتلكع ، وذلك التثبيت المثلث هو نتيجة الانفاقات الصالحة دون من ولا اذىً ولا رئاء الناس ، ودونما اية غاية الا مرضات اللَّه ، فكل ذلك متكتل في « ابتغاءات مرضات اللَّه » فان كلًا « في سبيل اللَّه » . قلب عامر بتقوى اللَّه ، ندي ببشارة اللَّه ، ينفق ماله « ابتغاء مرضات اللَّه وتثبيتاً لأنفسهم » انفاقاً بثقة وإيمان واطمئنان ، « تثبيتاً » لهم حاصلًا « من أنفسهم » واصلًا إلى أنفسهم في عاجل الإنفاق وآجله . وحقيق له ان يمثَّل ب « جنة بربوة . . » حيث المؤمن كله جنة ، وهو دوماً « بربوة » يرتفع بابتغاء مرضات اللَّه ولا يترفع ، ويصيبه وابل الرحمة المستزيدة لجنته ، أم ولأقل تقدير « ان لم يصبها وابل فطل » درجات من واصل الماء حسب القابليات الجنات « واللَّه بما تعملون بصير » هل يستحق لمضاعفته وابلًا أو طلًاّ ؟ . فجنات المؤمن بربوة هي بين وابل وطل وبينهما متوسطات ، والطل هو قلٌّ فإنه رذاد من الرطوبة يكفي التربة الخصبة تنمية لبذورها مهما كانت قليلة . والوابل هو المطر الغزير الكثير ، الذي يروِّي الجنة كما تَصلح وتصلحها لأعلى قمم الربوة النماء . « أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . مثلٌ ينبه الذين ينفقون أموالهم في غير مرضات اللَّه ، ان المن والأذى ورئاء الناس هي إعصارٌ فيه نار تحرق جنة الإنفاق مهما كثرت وازدهرت بكل الثمرات ، فهذا المنفق يصبح يوم فقره وعيلته صفر اليد عن كل ما انفق ، و « كذلك يبين اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون » . و « جنة . . » يمثل واقع الانفاق لوخلي وطبعه ، « وأصابه الكبر » يمثِّل فقدان القوة لا يقدر على شيءٍ بعدُ استمراراً لعيشته ، وهو مثالٌ لما بعد الموت « وله ذرية ضعفاء » مثال لفقدان أي نصير في انقطاع الأسباب ، فلم تبق له إلا جنته هذه التي حصل عليها في قوته وشبابه ولكنها أيضاً « فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت » تلك الجنة فما ترى له من باقية ، إلا باغية طاغية ! . والإعصار ريح ترتفع مستديرة في السماء كأنها عمود ، المسماة بالزوبعة ، فهي من شدة

--> ( 1 ) . 2 : 266