الشيخ محمد الصادقي الطهراني
129
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هناك « صفوان عليه تراب » تمثيلًا لإنفاقه بتراب خفيف طفيف على صلد الصفوان ، وهنا « جنة بربوة » مثلًا لصالح الانفاق الرابي ، المضاعف في أجره ، فان « أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين » حيث الوابل من طبعه إفادة باضرار ، وإضرار بإفادة ، فلأن ذلك الإنفاق مرتكن على ركن ركين فلا يتركه الوابل صلداً ، بل « فآتت أكلها ضعفين » . وعلَّه إشارة إلى سائر الإصابات التي تنحو منحى ذلك الإنفاق ، من سيئات الأعمال اللاحقة له ، فليست لتزيله ، بل هو - لأقل تقدير - « آتت اكلها ضعفين » . إذاً ف « فإن لم يصبها وابل فطلٌّ » تعني طلَّ الرطوبة النافعة غير الضارة « فآتت أكلها » كما يحق . أم ويعني إصابة الوابل خيراً دون ضرٍّ ولا شر ، إذاً ف « ضعفين » تعني المضاعفة المحلقة على كل المضاعفات في الإنفاق ، ابتداءً من « سبعمائة ضعف » ثم « اللَّه يضاعف من يشاء » . إذاً ف « إن لم يصبها وابل فطل » تعني أقل الفائدة وهو « ضعفين » أو أن الإنفاق أصيب بغير ما يبطله ، من سيئات تتلوه . ثم ترى تلك هي سبيل اللَّه : « ابتغاء مرضات اللَّه » فما هو - بعدُ - « وتثبيتاً لأنفسهم » ؟ إنه لا بد وأن يكون على هامش سبيل اللَّه ، طرداً للمن والأذى ورئاء الناس . فمنه تثبيت أنفسهم على صالح النية حين انفقوا في سبيل اللَّه ، كيلا « يتبعون ما انفقوا مناً ولا اذىً » فقد ينفق في سبيل اللَّه ابتغاء مرضات اللَّه ثم يتبعه مناً أو اذىً أو رئاءً ، فليس - إذاً - مثلهم كجنة ، بل هو « إعصار فيه نار فاحترقت » . ومنه تثبيت أنفسهم حين الإنفاق وبعده على صادق الإيمان ، وواقع وعد اللَّه ، فلا تنهبُّ بمهبات الأهواء والتخيلات الباطلة القاحلة . ومنه تثبيتها على ما هي عليه من الطمأنينة ، فلا يُتهاجم عليها في ثورات المحاويج ، ولا يخلد بخلدهم تقصير في جنبهم عن شرعة اللَّه ، « ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » بعد ما انفقوا ايماناً دون نفاق ، وبكل تبجيل واحترام ، ودون اي تخجيل واخترام ، إزاحة لفقر